|
العقلية الكيفية والرجعية … إلى متى ..؟ فرهاد جودي من الأمور البديهية التي لم تعد خافيا على احد والتي أصبح كلنا على علم ودراية تامة بها ألا وهي السياسات المتبعة على شعبنا من قبل للدول الغاصبة لكردستان من قتل وتعصب وتهجير والتي فاقت كل التصورات ويعجز العقل عن تصورها هذه الدول التي كانت وما زالت تحاول جاهداً القضاء على كل ما هو كردي أو يمت لها بصلة بهدف صهرها في بوتقة القومية العنصرية لتلك الدول ونخص بالذكر هنا سياسات السلطة السورية المتبعة تجاه مواطنيها بشكل عام وموقفها من الشعب الكردي بشكل خاص إن النهج الذي يتبعه ينطلق من عقلية شوفينية تتجاهل الواقع والتاريخ معا.وهي بعيدة كل البعد عن الأطر العلمية والضوابط الأخلاقية والمقاييس السلوكية المتزنة في مجريات تعاملها مع المواطنين ومصالحهم فالنخبة السلطوية هي التي تنفرد بالامتيازات ويرون أن هذا الشعب وجد لخدمته و خدمة مصالحه فهم يتجاهلون الواقع بحقائقه وذلك يعني إن جذورهم سوف تذبل في تربة الوطن وتنذرهم بالخراب والهلاك إن مخالفة حقائق التاريخ والخروج عن الموضوعية والعصرنة ستخلق ردود الأفعال التي سوف تظهر بمثابة العقاب الشديد للسلطة وتؤدي إلى نهايته. كالذي يشتري الموت لنفسه بوقوفه على غصن شجرة ويبدأ بنشرها من تحت قدميه وهو لا يعلم ما ينتج عن فعلته هذه .هذا مثل شعبي قريب إلى حد ما من واقعنا الذي نعيشه جراء التعسف وإنكار خصوصا على الشعب الكردي في سوريا والذي تظهر نتائجه في حياتنا اليومية.وفي جميع المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وما يعانيه أبناء شعبنا من اضطرابات سلوكية تظهر في نماذج الحياة .وخصوصا الكادحين منهم وان المظاهر الموجودة فيما يسمى بالمؤسسات أو الجبهة ما هي إلا هياكل مستهلكة أكل الدهر عليها وشرب ولا تستحق الذكر فهي مسخرة لمصلحة النخبة المتسلطة. فالكرد في سورية منذ الانتداب الفرنسي وعندما كانت بشكل جمعيات ثقافية كانت تدعو إلى التآخي بين جميع فئات الشعب وكذلك آثر الحكومات السورية المتعاقبة لكنها لم تلقى أذانا صاغية حتى يومنا هذا. بل وعود جوفاء مضللة لم تقترن بالعمل فالشهادات الموثقة عبر التاريخ تدل على الشراكة بالدم في التضحية والدفاع عن قدسية هذا الوطن وما بذل الأكراد لتضحيات جسام في الثورات السورية ضد الاستعمار الفرنسي الأ دليل على نية هذا الشعب في العيش بسلام وتآخي و خير شاهد على نية هذا الشعب معركة /بيان دور/ في منطقة قامشلو وكذلك وقوف الشعب الكردي إلى جانب الشعب العربي في معاركه ضد إسرائيل وما قدم الكرد من الشهداء العظام من اجل كرامة هذا الوطن إن ما نراه من حقنا هوان نتحاور بشكل ديمقراطي ويكون لنا مشاركة فعلية في جميع المؤسسات الدولة وسلطاتها لتحقيق مبدأ التآخي وإنصاف شعبنا الكردي وكلنا قناعة بان أصل النزاعات والصراعات الموجودة بين الحكام والمحكومين ترجع بطبيعتها إلى فقدان عنصر الديمقراطية .فالسلطة في سوريا حتى اليوم لم تنظر إلى الكرد على أنهم قومية ثانية وانه شعب له مقوماته بل العكس تحاول اجتثاث جذور القومية الكردية وصهرها في بوتقة القومية العربية فعلتهم هذا تؤكد بأنه ليس هناك شعب يستحق الوجود غير الشعب العربي فالإجراءات التعسفية من قتل واعتقالات وسجون منفردة بحق أبناء شعبنا وما حادثة المعلب البلدي في قامشلو وغيرها من الحوادث الأ دافع عن هذه الحقائق وكذلك استمراريتهم بتلك المشاريع العنصرية من حزام وإحصاء منذ عام 1962 وحتى اليوم وتجريدهم من جنسياتهم وسلبهم أراضيهم وعقاراتهم وتغيير أسماء المدن والقرى الكردية وتبدلها بأسماء عربية لا يليق بدولة تنادي بالحرية لان كل هذه الإجراءات لا مبرر لها وبالنتيجة ما كان من نصيب شعبنا غير التشرد والحرمان بحثا عن مصدر رزق يسد رمقه. كل ذلك تطبيق لخطط يراد به أبعد الشعب الكردي عن مكوناته القومية إن ما يمليه الواجب علينا إن نكون على قدر من المسؤولية إمام الشعب والتاريخ مخلصين لقضيتنا وللحركة الطليعية للشعب الكردي. فالسلطة هنا عندما تمر في ظروف صعبة داخلية أو ضغوطات خارجية تلجأ إلى استضافة مجموعة من الشخصيات الكردية و تحاورهم(طبعا ممثل السلطة يكون من الأجهزة الأمنية) بقصد ذر الرماد في العيون تخدعهم بوعودها المضللة دون التوصل إلى نتيجة تذكر لأنهم في الأصل غير جادين في الوصول إلى حلول عادلة لقضية الشعب الكردي بل على العكس يقومون بطبيق ما ورد في مذكرة((محمد هلال )) والتي رفعها إلى القيادة السورية في الستينات والمتعلقة بالكرد و إن ما يتطلبه المرحلة هو تضافر جهود أبناء شعبنا وكافة القوى الوطنية لمنع تمادي الأجهزة الأمنية في طغيانها والتي مازلنا نعاني من تجاوزاتهم منذ قرابة نصف قرن من الزمن إننا متمسكون كأكراد بمبادئنا وندعو إلى تامين كافة حقوقنا سياسيا واجتماعيا وثقافيا عبر إيجاد مؤسسات ديمقراطية ونرفع من وتيرة نضالنا على جميع الأصعدة بما يلبي متطلبات المرحلة الراهنة ونبذ الخلافات بين جميع الكتل والأحزاب السياسية الكردية منها والوطنية وإقامة جسور متينة من الاتحاد والعلاقات ثقافية واجتماعية وتبادل الرأي فيما يخدم الصالح العام وهناك مسائل يستوجب الوقوف عليها لما لها من أثار سلبية وإيجاد حلول صحيحة لها ونذكر منها العناصر التخريبية والانتهازية التي تكون حجرة عثرة في طريق تطور الحركة الكردية في سوريا و يكون أساسها من الفوضوية ودعما وقوة لها وكذلك أولئك النفعيون الذين استغلوا الظروف العصيبة التي مر بها الشعب الكردي والضغوط التي تعرض لها منذ القدم والتي لا يزال يتعرض لها نتيجة الأنظمة القمعية المتخلفة حيث ظهر الانتهازيون كالخفافيش التي تلعب في الظلام وكل محاولاتها كانت ترمي إلى وأد ما أنجزته الحركة الكردية عامة والحركة الكردية في جنوب كردستان خاصةً.هذه الفئات الانتهازية وخلال أعوام مضت تحاول الحصول على ترقية وترفع من قبل الشعب المخدوعون بهم وإرضاء لرغباتهم الشخصية إلى تسخير القضية لمصالحهم الشخصية. لكننا نؤكد بان أحلامهم باءت بالفشل وسوف يلعنهم الشعب إلى الأبد لان إرادة الشعب مثل إرادة الله لا تقهر وهكذا تسقط كل المراهنات والأقنعة المزيفة تحت إقدام الشعب الذي امن بمبادئه وقيمه وآسف على هدر دماء أبناءه ولم ينل الطامعون إلا الخزي والعار وأننا بدورنا إذ نصبوا بأعيوننا إلى تحقيق المزيد من المكتسبات ثقافيا ورياضيا وإنسانيا وإيجاد معاهد ومؤسسات ومكاتب كردية نسائية و شبابية وعلمية ولغوية لأبناء شعبنا وسوف يظل مطلبا جماهيراً لنا فالاستقلال اللغوي مثل الاستقلال الاقتصادي والسياسي لتبلور الشخصية القومية . وعلينا إن لا ننسى بان دماء شهداء الثاني عشر من آذار أمانة في أعناقنا جميعا و إن نكون أوفياء أمناء على الأهداف و المبادئ التي استشهدوا من اجلها فتلك الحصون المنيعة التي بنوها بدمائهم الطاهرة عصي على أولئك المتخاذلين إن يخترقوا حرمته فالشهداء قادتنا على مر العصور إما على الصعيد الداخلي للشعب الكردي في سوريا فلا بد من وضع الأطر المناسبة لتثقيف الجماهير وترقيته على أسس مبرمجة هادفة لتقوية دوره واحتضانه وحثهم على الانقياد والالتفاف وعدم الانخداع بالأفكار الخيالية التي لا تجلب سوى هدر دماء أبناءنا بذرائع أهداف خالية من الصحة وليس فيه مصلحة الشعب الكردي بل على العكس تهدف إلى استنزاف قوته واستغلالها خارج أرضها ((سورية)) فعلى الجميع الانطلاق من الواقع الحالي بصورة موضوعية والشبيبة هم الأداة الفاعلة في هذا التلاحم الجماهيري لتحقيق المبادئ المثلى من اجل التنمية والتطور في المجتمع والمرأة لها الحظ الأوفر والتي أوليت أهمية كبرى. فهي بمثابة حجر الزاوية في النمو والتقدم الحضاري وحققت المعجزات في ميادين الإنتاج والتطور حيث كانت لها نتائج قيمة تليق بمكانتها التاريخية في مجتمعنا ونحن نحيي المرأة الكردية السياسية منها والثقافية .بالنسبة للظروف الاجتماعية والحياتية لفئات من أبناء شعبنا والتي تحاول الابتعاد عن كل ما هو متعلق بالقضية الكردية خوفاً من بطش الأجهزة الأمنية حيث إن لكل مرحلة تقييمات تخصه ويتطلب الملائمة واستيعاب المرحلة ودراستها من جميع جوانبها بتأثيراتها ومؤثراتها الايجابية منها والسلبية ووضعها في خدمة الصالح العام لتحقيق ما يهدف إلى تحقيقه للوصول إلى نتائج سليمة والتعويض عن النقص في كل المجالات بما يساهم في تلبية متطلبات المرحلة وان ما نهدف إليه من التعاون بين الملتزمين والجماهير هو ترسيخ قاعدة متينة من الثقة المتبادلة وصون مبادئ الكرد في سوريا ومقرراته في جميع المراحل ومهما كثرت المصاعب في دروب العمل النضالي والتمسك بالعقيدة النضالية وتفهمها فهي الضمان والمنقذ من أحلك الظلمات وان ما تأكد من تجارب التاريخ قديما وحديثا إن اللذين يدافعون عن حقوق الشعب ومصالحه هم وحدهم الجديرون بقيادته وان وحدة الأحرار والوطنيين الشرفاء وتوحيد الصف كفيل بالتخلص من العبودية وخلق مجتمع الحرية أينما كانت ونحيي كل الشرفاء والمخلصين اللذين يعملون بجد من اجل إيجاد حل عادل للقضية الكردية في سورية وللكثير من القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية العالقة والتي تنتظر الحلول والمعالجة بشكل أنساني بعيدا عن روح التعصب والتفرقة العنصرية كما إن التحاور الأخوي البناء في المجتمع الواحد المتعدد القوميات والأقليات العرقية والسعي لتحقيق المساواة والمصالح المشتركة بين كافة الفئات المتعايشة في هذا الوطن هي من أسمى أهدافنا ونساهم جميعا في بذل الجهود لخلق مجتمع نستطيع من خلاله العيش مع الشعوب الآخرى في جو يسوده السلام والديمقراطية والوئام واستقرار وان نعيش في مجتمع خال من الأجهزة البيولوجية وكيماوية وأسلحة الدمار الشامل حرصا على سلامة البشرية وعلى الحياة الطبيعية بكل مكوناته وإحياء دور المنظمات الدولية والإنسانية للقيام بواجباتها على الوجه الأكمل . فرهاد جودي 19/11/2007م |