ضجيج السقوط !

باهوز مراد

.. في زمن يضج بالرغبات المنزاحة عن معاقلها ، و الضائعة اساسا ً في هوس الركض خلف ما يشبه الهيولى .  ..في زمن يضج باشارات الاستفهام و التعجب ، و يأخذ اشكالا ً خارجة عن نطاق المفاهيم الرياضية و المنطق و حتى الميتافيزيقية .. حيث التاريخ مساحة مشرعة لكل ألوان الجهل و القفر و الغرور و التصدع ، و حيث كل شيء بات يقاس بمدى التحايل و التمويه و الالتفاف .. وحيث يُنظر إلى القيم بعين مفقوءة أو جاحظة ، وتشخّص على أنها تنتمي لمعادلة أخرى لا تتناسب ابعاد زواياها الحادة مع الحالة المدورة ، وحيث أننا نسير بشكل اوتوماتيكي و بملامح لا تحمل أي معنى، ولا يهم كيف و إلى أين ..المهم أننا نسير !!

نتطرق إلى كل ما يثير سخطنا وربما رياءنا ،إلى كل ما يجعلنا ننتفخ حتى التخمة ولا مفرّ سوى أن ننفجر في ثيابنا التي اورثتنا إياها قرون ما قبل الميلاد !!

.. شبيهون بالموتى أو بالكاد نشبههم ، وربما قريبا ً نستفرغ من ذواتنا ما تبقى من سلوك معافى أمام هوس المجاعة  إلى "الأنا" المتشظية بدورها والمتعبة !

.. قد يكون هناك بعضا ً من بؤسائنا الذين صارعوا أو يصارعون "الأنا" ويريدون أن يصوغوا منها "نحن وأنتم ،أو الغيرية المطواعة " إلا أن الحق دوما ً يجري إلى احضان المتغطرسين !

.. في هكذا عالم نقف صاغرين مشدوهين أمام ذواتنا الكليلة نحن معشر الناريين و الترابيين والمائيين، بجميع قياساتنا واشكالنا الغير المنتقاة بعناية .. هكذا نقف بوجل ، لكن ،من دون أن نخجل !!

.. نسجنا بما فيه الكفاية ألوانا ً، دروبا ًومشاهد كئيبة ،لم تعبّر يوما ً عن تاريخ صنائعنا و بضائعنا ..قتلنا الكثير الكثير من مبالاتنا،ربما عن غفلة ٍ منا أو لحاجة ٍ أو لمديح ٍ أو لرياء!

 .. خضنا كل حروبنا ومعاركنا الحديثة والقديمة ،الكبيرة منها والصغيرة ،الخضراء منها و الحمراء والبيضاء ، ولم نزف إلى كتبنا و اهلنا سوى الانكسارات و الهزائم من كل طعم ٍ ولون ٍ وجنس، وما زلنا نناطح فرعون باساليبنا وعهرنا الغير المستساغ .. نسرق من تاريخنا وننهب من بيوتنا و لا نكتفي بديباجة ٍ واحدة لنعلن وفقها اسماءنا ،بل نقفز فوق مؤشرات انسانيتنا لنعلن بأننا فوق طبيعيين ( ماورائيين )، في كل اختلاجاتنا وارهاصاتنا ،وندّعي بأننا سنعطي التاريخ بعلا ً جديدا ً و ملابس لائقة، خلافا ً لكل من يعتقد بأننا (وحوش ٌجبلية) وبأن اعضاءنا نبتت في الكهوف أو في سراديب مدن ٍ قديمة ، خلافا ً لكل من يعتقد بأننا نحن أنفسنا الذين كنا قبل الآن !

.. كل الاشارات تصرخ بأن ارجل بعض سياسيينا غائرة في الاوحال حتى الركب ،كل الدلائل تشير بأنهم ماضون في طرق ٍ ملتوية ،تقودهم إلى معادلات غير مكتملة ، ولازالوا يطفحون بالمواعيد و العناقيد !

.. نأسف على هذا الضياع اللاحق بضياع ،ونأسف على رجالات ٍ تكوّروا حول أنفسهم ، في الوقت الذي ما زالت فيه ارضنا و نساؤنا عرضة ً للنهب و للهتك .

أيها الأفاضل : ماذا يرضيكم أن نفعل ،حتى تقتنعوا بأنكم تحلقون خارج السرب .. تمضون على غير هدى في طرق ٍ لن تصلوا يوما ً عبرها إلى روما .. فما عادت الطرق كلها تقود إلى مدينة السلطة الزمكانية .

.. صنعنا الخطيئة معا ً ،ومازلنا فيه ماضون !!

أنشهد ميلاد غد ٍ جديد !

..و حتى تستفيقوا تبقى المناشدات احلاما ً غير مكتملة !

 

.. و دوما ً للحديث تتمة .     

www.rekeftin.com -- الوفاق الصفحة الرئيسية 

اخبر صديقك: