فك العزلة انتهت باعتقال القوى الديمقراطية في سوريا

 

نالين قنبر

تفا ءلت قليلاً  القوى الديمقراطية بكرده و عربه، في داخل و خارج البلاد،بفك العزلة والانفتاح المبدئي للنظام السوري  في سياستها الخارجية منذ دخوله في القرن الحادي و العشرين، و هي مرحلة جديرة للتوقف عليها، فقد شوهد تحركا دبلوماسيا بهدف الاستعداد للتعاون في الملفات التي كانت تستخدمها كاوراق بيدها، بدءا بملف حزب الله، و الازمة  اللبنانية ،من خلال  المساهمة في مؤتمر الدوحة الذي خرج بتوافق بين اللبنانيين انفسهم و تعين رئيس الجمهورية، و عقد علاقات دبلوماسية معها. بالاضافة الى تحرك على مسار ايران – سوريا – تركيا، الذي ادى الى وساطة تركية في البدء بالمفاوضات غير مباشرة بين سوريا و اسرائيل، المعلنة عنها من قبل سوريا،بحضور فرنسي- اميركي، و قد رافقت هذه التحركات الدبلوماسية زيارة الرئيس السوري الى فرنسا الذي نال الترحيب و اكد الرئيس الفرنسي بدوره على الحوارمع سوريا و مناقشة بعض الملفات و التوصل الى حلول توافقية بينهما، كما كانت لسوريا تاييدا و تضامنا مع روسيا في عملياتها في جورجيا، مقابل الأمل في عودة العلاقات الى سابق عهدها – اثناء الحرب الباردة- و ان تشتري سوريا احدث الاسلحة الدفاعية الثقيلة منها، و مطالبة سوريا بأن تكون روسيا طرفا في المفاوضات مع اسرائيل،- فهذه العلاقة بحاجة الى رؤية ابعادها-.  

فهذه المواقف على الصعيد الخارجي، وضع احتمالات لدى القوى الديمقراطية بأن ينعكس على فك عزلة النظام داخليا ايضا، من خلال تفعيل القضايا العالقة المجمدة من قبل النظام بحجج واهية، في ان تبدأ بالاصلاح و التغيير الديمقراطي في البلاد بدءاً بالقضايا السياسية و الاقتصادية، من خلال فتح باب الحوار مع القوى الديمقراطية السورية و مع القوى الحركة السياسية الكردية، بهدف مشاركة كافة اطياف المجتمع السوري في العملية الديمقراطية، الا ان هذا الاحتمال خسرت المراهنة عليها، لانه بدلا من العملية الديمقراطية بدأت عملية تكثيف القمع و  ترهيب من خلال الاعتقالات التي استهدفت خيرة ابناء الشعب السوري  الغيورين على المصلحة الوطنية و نخص بالذكر نشطاء اعلان دمشق من امثال فداء حوراني، و رياض سيف، و اكرم البني ، و ميشيل كيلو... و الاخرون من كوادر و قيادي اعلان دمشق، الى جانب اعتقال قيادات الحركة الكردية من امثال العضو القيادي في الوفاق الديمقراطي الكردي السوري طلال محمد،و السكرتير العام لحزب اليسار محمد موسى، و الناطق الرسمي لتيار المستقبل مشعل تمو، بالاضافة الى الكثير من ابناء الشعب مسجونين لا يعرفون مصيرهم هذا. ويرافق حملة الاعتقالات  وكم  الافواه، سياسة الجوع و الفقروالبطش، و ارتفاع  نسبة البطالة والفساد، و هجرة العقول و الكفاءة الى خارج البلاد بحثا عن ماوى آمن، و عن لقمة العيش لسد الرمق، فقد  بات الوطن مقبرة للاحزان و الجوع  والترهيب

فهنا  ثمة اسئلة تطرح نفسها  ‘  ماذا لو  تلاقت المصالح مع النظام على حساب ضرب القوى الديمقراطية في البلاد واعطاء الشرعية ثانية للفساد ؟و هل تجاوز العزلة وفكها  و قبول الحوار مع النظام، على حساب تحويل المجتمع الى قطيع يتربصون به كيفما يشاؤون دون رقيب   او حسيب، تصب في خانة  استقرار المنطقة وسوريا فمن  سيكون كبش الفداء من  سيدفع فاتورة اخطاء النظام؟ هل  ستدفعها القوى الديمقراطية  مرة اخرى  ؟ ام راس النظام  الجاثم على صدر الوطن ؟ كل هذه التساؤلات المطروحة، يدفعنا الى القول ان التقاء المصالح مع النظام  يجب  ان  لا  تكون على حساب تشتيت و ضرب القوى  الديمقراطية المعارضة  للنظام الحاكم   والتي تسعى   الى  التغيير الديمقراطي  السلمي في  البلاد ، و نتوجه الى الرئيس ساركوزي القادم من بلد الحريات، حيث الثورة الفرنسية وكومونة  باريس ان يوضح مواقفه اتجاه ما يتعرض له شعبنا و قواه السياسية في سوريا، هل هو  من دعاة القمع  والاستبداد ايضاً، ام مع حرية الرأي و التعبير  والعيش  المشترك  والاعتراف   بحقوق الانسان ؟،و هل هو مع تجويع الشعب  وتخويفه، ام مع أمنه و سلامته، وحريته ام انه سيكون من داعمي النظام على انتهاكاته لحقوق الانسان. هل سيتلقى ساركوزي تنديدا و استنكارا، ام سيتلقى الترحيب على تنديده للممارسات التعسفية، فهذا ما  ستظهرها الايام المقبلة.

ان ما يجري من تشديد القبضة على الاكراد في سوريا ليس نتيجة سياسة روتينية يتبعها النظام السوري، و انما هو نتيجة مخطط مشترك بين الدول التي تشمل كردستان، أي بين تركيا و سوريا و ايران ، و القوى الموالية في العراق، تستهدف مكتسبات الاكراد و العمل على تحجيم دورهم في العملية السياسية في العراق وباتت هذه  المؤامرة عارية في اثارة مسألة كركوك و خانقين، و في سوريا حملة اعتقالات استهدفت القيادات الكردية التي تدعو الى الاصلاح ، و كذلك في ايران اضطهاد السياسيين و المثقفين المسجونيين ، و كذلك في تركيا، و ان رأس الحربة التي تحرك وتدعم  هذه المخططات الرخيصة  هي  القوى الظلامية  والانظمة الشمولية التي تحتل كوردستان  و الغاية هو تحجيم دور الاكراد، ، من خلال استهداف الشخصيات القيادية.

يتطلب من الشعب الكردي في اجزائه الاربعة التلاحم مع رموزها السياسية و قواها الديمقراطية للعمل من اجل كشف خطورة هذا المخطط و ابعادها المستقبلية لراي العام، و التحرك بحكمة من اجل افشالها.

وان الا عتقالات الاخيرة في سوريا، ما هو الا جزء من تحجيم دور الكرد، لان القضية الكردية برغم من سلبيات و نواقص الحركة السياسية،ا لا انها اصبحت محطة انظار المجتمع الدولي، خاصة بعد ان تجاوزت الخطوط الحمر بعد انتفاضة 12 اذار، فلا يمكن انجاح العملية السياسية بدون المشاركة الكردية.

وبناء عليه لنتضامن جميعاً مع السيد طلال محمد، و السيد محمد موسى، و السيد مشعل تمو، و مع المئات الذين اعتقلوا و مصيرهم مجهول حتى الان، و لنعمل جميعا على ترك الخلافات الحزبية الضيقة جانبا، لنتوحد  في افشال المخطط الذي يستهدف اذلال الكرد و تحجيم دوره في العملية السياسية.     

 

 

www.rekeftin.com -- الوفاق الصفحة الرئيسية 

اخبر صديقك: