حلب قصيدة من بحر الخجل

" صلاح كوردنلي "

اليوم كما اليوم الذي خلا (حلب ) مرتع القصيد على لسان الشعراء ، البارحة كان الشاعر منا يتغنى بالقصيد في روعة وجمال طبيعة حلب ، فالمياه تسيل كما الخمرة في الجنة ، الأشجار باسقة يستفيء الزيد منا بظلالها كما لو أنها عروش لملوك عظام ، البيوت تراها هندسةً في الأعمار والإعجاز الشوارع تراها في أبهى حلة كأن الشارع بيت والبيت شارع ، كل شيء في توحده المعهود في الشرق الجميل ، لكن شعراء اليوم باتوا مثارون في  قريحتهم لرؤية العكس مما وصفناه سابقاً، وكأنهم أصبحوا بعيدون كل البعد عن وصف مباهر مدينة الشعراء أو أنهم أصبحوا ميالين لهجائها ،نعم هجاء حلب هو آخر الصرعات في تاريخنا الحديث ، لن يقول أي شاعر منا أن حلب كانت على الأقل مقصد المسافر على طريق الحرير ، ولن يقول أحدنا بأن حلب أنجبت الكثير من الأفذاذ والعظماء ، ولن يقول أحدنا أن حلب هي العاصمة الصناعية في سوريا ولن نقول ما يتغنى به الشعراء عن حلب .

بل حقيقة الوضع بلا زيادة هو قولنا المجاز ترى من منكم سمع أنه عبر التاريخ وجد إنسان اهتم بأعداد محدودة من أعضاء جسده وأهمل غيره ، هل يجوز مثلاً ان تهتم بيديك وتهمل وجهك أو العكس ، هي كذلك حلب قد أصبح الاهتمام بها محدوداً ببعض المناطق والشوارع فيها ، أم المهمل منها فهو كثير لحد اللا إرواء ،الشيخ مقصود بشرقه وغربه لن نتكلم عن إهمالها لأنها طول وجودها كانت مهملة ، فلن نحاول إيقاظ القلوب النائمة ببضع الكلمات التوسلية الداعمة ( الله يوفق المحافظ ) .

لكن الكلام موجه من وسط البلد هذه المرة ( من فسط حلب ) الله لا يرويكم يا جماعة فالشعراء في آخر هذا الزمن لهم الحق بأن يشتموا ويهجو حلب ، لا ليست حلب بالمهملة فهناك من يخرب وجهها بدلاً من تنميقها ( المحافظ ... الله يخلي )

فقد حافظ على إخراج ما كان يجري تحت شوارعها من قاذورات إلى سطحها ، المياه الآسنة الخ.. ر.. ة ، بأي وجه يستقبل السياح أم أن السياحة عندنا مؤطرة بالمتحف والقلعة وبضع شوارع ، أو أنكم تهتمون بالبعض وتهملون البعض ،

في الفترة الأخيرة صنفت حلب كعاصمة أولى للثقافة الإسلامية ، فهل ترضى الشريعة الإسلامية بأن تكون  النظافة من الخارج لا من الداخل فقط ، هل يرضى

أي شخص متطور في العيش بأن ينظف مكانه فقط في عدة أيام من السنة ، هي كانت كذلك عاصمة الثقافة ، عدة أيام من ( clean street ) )تنظيف الشوارع ) أم ما تبقى فكان خراباً وهولاً في المحافظة ( فالمحافظ... كويس ) ، مشاريع المياه التجديدية تحت الشوارع كل سنة تخرج أو تمس على أساس أنه إصلاح في الهندسة ، مشاريع تعبيد الطرق دائماً موجودة ، لا نقول إلغاء مشاريع الإصلاح بل نرجو من الجهات القائمة بأن تدخل طاقتها الكبيرة في هندسة هذه المشاريع الإصلاحية حتى توفر على نفسها عناء التصليح ( ابني جيداً حتى يبقى  بنيانك أبداً ) فليس في البناء السريع شيء من المتعة ، فما بني بسرعة هد بسرعة ، كذلك هي الهندسة في الشارع فمنذ البداية لم تكن هناك فرصة نجاح لطريقة الهندسة لأنها كانت بين أيادي حمقاء لا تعرف العمل فيها أو ما هو السرعة في الكثافة السكانية أو زخم المروري ، فا لأن يشتكي المواطنين من شوارعها الضيقة التي تضيق الخناق عليهم وعلى مركباتهم ، لقد علمنا يا سوريا عبر وسائل الاتصال الحديثة ، أن البشر القاطنين خارج الحدود يعيشون برخاء تام ،

فلا ضيق عليهم ولا خناق عليهم في معيشتهم ، فلماذا يا سوريا لا تهتمين بسوريا على الأقل مكاناً ، أم البشر فوضعهم خاص لأنهم لا يحتاجون إلى رعاية وهم أشداء على الصعاب ( أيتها الحكومة المطمئنة ارجع إلى ربك راضية مرضية وأدخلي في صف البشر وأدخلي صف التطور الحضاري ) اهتمي بشوارعنا وبلدنا وآهاتنا ... آه .. يا سلام

 

 

 

                                                                                          

 

www.rekeftin.com -- الوفاق الصفحة الرئيسية 

اخبر صديقك: