كان حرياً بــــ أنا بوليس الاحتفاء بتمثيل كوردي

عبد الفتاح دهير  

لو فكر أصحاب مؤتمر آنا بوليس – الدوليين والإقليميين  بصورة عادلة  ونزاهة كان عليهم قبل  أن ينظموا  جدول أعمال  المؤتمر أن يطرحوا  عددا من الأسئلة  والتي نعتقد إنها  على قدر كبير  من الأهمية  المتزايدة  لكنهم  لم يفعلوا  هم بهذا أقصوا المؤتمر عن دور مهم  وفاعل   لرسم  ملامح  مستقبل  أكثر عدلا وأمنا واستقرارا  وانتعاشا  اقتصاديا  للمنطقة ,أقصوا المؤتمر  عن هذا الدور  وحاصروه بحزام  لا ينفذ منه أي فاعلية  مساهمة في  صنع حلول لمعضلات منطقة  الشرق الأوسط المستعصية  والمتعددة  الأوجه  منذ قرن من الزمن .

كان حريا  بمنظمي المؤتمر أن يلتفتوا  إلى المسألة الكوردية  التي  تعيش بين ظهرانيهم  وتتفاقم  مآسيها  بمرور الزمن  إن بقيت على ماهي عليه اليوم  كان حريا بهم  الاحتفاء بمشاركة كوردية مباشرة .

لكون المؤتمر ارتدى أهمية  كبيرة  من حيث حجم  المشاركة الدولية   والإقليمية  وقدرتهم في التأثير  الفاعل  على توجيه  مستقبل  الأحداث  في منطقة  الشرق الأوسط  بهذا الاحتفاء    كان بإمكان المؤتمر  أن يكسب قوة دفع  فعلية على الأرض لكون المسالة الكوردية بالغة  الأهمية في منطقة الشرق الأوسط  من حيث الكتلة البشرية المعنية  والمساحة الجغرافية  الواسعة التي تشغلها القضية الكوردية  هي  تفوق  بأهميتها  أي قضية أخرى من حيث  المحتوى الجيويولتيكي , من هذا التجاهل  يمكن الاستدلال  من إن القوى الإقليمية المشاركة  تراهن على قدرتها الأمنية , معتقدة  إنها مازالت  تحتفظ ب التفويض الدولي  في  تفعيل  هذه القدرات  بقصد الإجهاض  على التطلعات الكوردية والتي لم يتخلى  عنها يوما .

صحيح أن الأطراف  الإقليمية  المشاركة اللذين هم  على تماس مباشر بالمسألة  الكوردية  إنهم على مدار قرن  كاملا  قتلوا مئات الألوف  من الكورد  اهجروا ما يزيد عن هذا العدد  من الكورد  سطوا على مساحاتهم رغم كل هذه الويلات  فشلوا  في تحقيق  مآربهم  الحقيقية  لم يحققوا ماكانوا يصبون إليه , وصحيح أيضا  إن الكورد لم يتمكنوا  من انعتاق  أنفسهم  من هذه الويلات لا بقدرتهم الذاتية  ولا أن يجلبوا  إلى جانبهم  قوة إرادة المجتمع  الدولي  ليصاغ لهم  حيزا  معقولا من الكرامة الإنسانية المتعارفة عليها  من الشرائع  الدولية  على مدار  هذه الأحقاب الزمنية   بهذا المعنى , نحن أمام فعل مقاوم متصاعد من جانب الكورد يرتدي طابعا سياسيا في محتواه العام للخلاص من هذا الغبن الماحق بهم  ورد تعسفي با الحديد والنار من جانب الطرف الآخر للخروج من هذه الحالة الاستحالية الطويلة والمضنية لم يستطع  فيه  الوصول  إلى  مبتغاه أي من الطرفين  ( الكورد من جهة – والعرب والفرس والترك من جهة  مقابلة )

من هذه الاستحالة كانت  أهمية المشاركة الكوردية  المباشرة  في هذا المؤتمر  ربما البعض يقول  إن المؤتمر كان محصورا بقضية (  فلسطين وإسرائيل الغاصبة ) نعتقد إن المؤتمر لم ينحصر في هذه المساحة (بل شملت  لبنان – وسورية )  ولم يغب عن  وزير الخارجية التركية  من طرح مسألة إرهاب حزب العمال الكوردستاني مواربا عن الجوانب  الأخرى للمسالة الكوردية  ويأتي سؤال آخر  لماذا  لم يتم  المشاركة  الكوردية  في هذا المؤتمر ونحن  من أصحاب هذا السؤال نقول إن  هناك عطب ما في مكان ما في الدبلوماسية  الكوردية  ويجب البحث عنها للاستدلال على مكمن هذا العطب .

 

 

 

Abd-alftah@hotmail.com

 

www.rekeftin.com -- الوفاق الصفحة الرئيسية 

اخبر صديقك: