الأقليات ليست خرافة

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) البقرة:85)

لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة:9)

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً ) الحجرات:11

 صدق الله العظيم

نسمع الكثير عن الشعب الكردي عبر بعض وسائل الإعلام المسموعة و المقروءة ,  و لاسيما  بعض المواقع على الشبكة  العنكبوتية  و التي أصبحت بشكل أو بآخر الحقنة التي  تحقن بها العناصر المتنفذة و بعض الأغبياء من هذا العالم المتهالك  سمومها ( المنتهية صلاحيتها ) في جسد الحضارات و الثقافات التي ساهمت في تطور الإنسان فكريا و ثقافيا و علميا و دينيا .......... الخ . بل و تجرؤ  على أسيادهم  و لم يكتفوا عند هذا القدر بل تجاوزوه إلى شراء الذمم و الدفع لضعفاء النفوس  و توجيههم  حتى يزيدوا من كمية سمومهم الضعيفة  في جسد هذه الحضارات التي لا زالت حية ترزق و حافظت على كل مقوماتها الحضارية من ثقافة ولغة و تجمع شعبي و إنساني على الرقعة الجغرافية التي بنو عليها حضارتهم التي اخترقت بدايات التاريخ البشري  و لا يزالون يحاولون أن يبنوا  أسسا لحضارة ستبقى لتخترق نهاية المستقبل البشري .

ومن المثير للسخرية أن البعض منهم أصبحوا يكتبون في التاريخ الكردي على أساس  الاهتمام و التفهم للقضية الكردية و الدعم !!!!  و لكنهم لا يستطيعون إخفاء الحقد العربي و الاستعرابي فينهون كتاباتهم بأكاذيب و ترهات و إلباس الكردي الثوب العروبي ( الخيانة )   أشكرهم على هذه أللفتة الطيبة  و لكن  الشعب الكردي و غيرهم من الشعوب العريقة لا يحتاجون إلى التعريف بواسطة أقلامهم المدفوعة الثمن  .و السبب كما اعتقد انه هؤلاء وصلوا لمرحلة من الغل و الكراهية و الانبطاح إلى الحد الذي لم يعد يحتمل فأفرغوها في بعض المواقع و المجلات و الصحف لأنهم لا يحسون بطعم و نشوة الانتصار إلا إذا هاجموا الكرد و الأقليات الأخرى لان الأقليات وحدهم فقط محكومون من قبلهم  و بواقعهم المنفر و ما عدا ذالك فان العالم كله يحكم العرب و الفرس و الترك و هم معترفون بحكمهم نستذكر فقط قول حسني مبارك إبان الحرب على العراق على شاشات التلفزة مخاطبا عبد أمريكا ( دي أمريكا يا راجل انت حتحارب أمريكا ! و كأنه يذكره بالشيم و الأخلاق  العربية باحترام الأب و ولي النعمة و عدم التمرد و رفع الصوت و تقليل الأدب في حضرته). لست الآن في صدد هذا . ولكن بخصوص التاريخ الكردي العريق أود أن انوه  المؤرخين الجدد و غيرهم من الذين يبنون وجهات نظر عمياء لا تستند إلا إلى الأكاذيب الهشة انه على الإنسان العاقل أن يطرح بعض الأسئلة على نفسه ثم  يستنتج بعض الأمور من الواقع و يبني على  أساسها رؤيته  الخاصة حتى يستحق الاحترام فيما بعد فمثلا بعيدا عن كتب التاريخ و نظريات المؤرخين ( طبعا الأغلبية الساحقة منهم غربيون ) و ما إلى ذلك  كيف يفسر وجود عشرات الملايين من البشر لهم لغتهم و ثقافتهم و شكلهم و تراثهم و سيكولوجيتهم الخاصة بهم و التي  تختلف عن جميع الشعوب المجاورة لهم  أما الجواب اعتقد انه احتمالان  لا ثالث لهما :

أولا : باعتبار انه لا يوجد دولة كردية  مثل تركمانيستان وبارس و اليمن و شبه الجريرة العربية (موطن الأتراك و موطن البارس و موطن العرب و المستعربين)  فأن هذا الشعب هو امة واحدة و تعيش على أرضها التاريخية فهذا يؤدي و بحكمه إلى أن  لهذا الشعب الحق مثل باقي شعوب المنطقة بان يكون لها كيانها و دولتها المستقلة ( إن أرادت ) و تتناغم في حاضرها و مستقبلها و مصالحها مع الشعوب المجاورة لها أيا كانت هذه الشعوب .

ثانيا :  أو (استغفر الله )  أن الأكراد انزلوا تنزيلا من عند الله العلي القدير . و بما انه احد لم يذكر  في كتاباته منذ ولادة التاريخ  متى انزل هذا القوم فهذا يعني أن الأكراد ليسوا دخلاء على احد و إنهم انزلوا منذ الأزمنة السحيقة و الغابرة على هذه الجغرافية و هذا يؤدي بدوره إلى أن الأكراد يشكلون امة واحدة تعيش على أرضه التاريخية و هم  الآن موجودون على الأرض و يتنفسون و يتكلمون بلغة تختلف عن باقي اللغات و يناضلون من اجل الحرية المنشودة ( ليس بالضرورة أن يكون استقلالا مع انه حق مشروع لكل الأمم) حتى و لو لم يصل هذا النضال إلى المستوى المطلوب أو يمارس بالشكل المطلوب و كما يجب .إذا و بكل الأحوال هذا شعب له صفاته و خصائصه الخاصة به و التي تختلف عن باقي الشعوب الأخرى و بنسب متفاوتة حتى أن هذه النسبة تنعدم أحيانا ليحضن العدد صفر لولا عامل  الدين .و لكن المسألة و بكل بساطة و حسب اعتقادي هي  إن العالم كله كان يعرف و لا يزال كذلك و يعلم جيدا قضية الشعب الكردي و تاريخه  , الشعب الذي ناضل و يناضل مثل الشعوب الأخرى العريقة مثل الأقباط في مصر ( egept= قبت او كيبت او قبط بكسر القاف ) و الامازيغ في شمال إفريقيا و غيرهم  في سبيل انعتاقه من براثن الخيانة و التمرد على الإنسانية من قبل العرب و المستعربين المحتلين لما يسمى بالوطن العربي (عدا شبه الجزيرة بقسميها العربي و المستعرب) و المستتر كين و البارسيين ( بارس أو بارسو هي كلمة كردية تعني الهامش أو طرف الجسم و العرب أطلقوا عليهم فارس !!!!! ) الذين ضيعوا أصولهم و أعراقهم  و لغاتهم  و أصبحوا أداة ضعيفة سهلة الكسر و الانعطاب  بيد الدول الاستعمارية  التي كانت ولا زالت تتبع مصالحها فقط و التي تقتضي على الإبقاء على الشعوب التي تحمل في  جيناتها عناصر القوة و الثبات خاضعة لها و عدم السماح لها بالتحرر حتى وقتنا الراهن  و ربما سيمتد هذه الإستراتيجية إلى المستقبل الأبعد من القريب  قليلا حتى يثبت الكرد جدارتهم للدول الغربية الذين يحملون شيئا من دماءهم و ذلك بالالتفاف إلى مصالحهم القومية و الدفاع عنها و تقديم ضمانات  و تامين مزايا و مصالح اكبر إلى الدول الغربية في مناطق تواجدهم للأسف انه لحد الآن الأكراد و الأقليات الأخرى لم يقدموا شيئا يذكر إلى الدول الغربية و من بينها أمريكا بالمقارنة مع ما قدمته ويقدمه العرب و البرس و الأتراك للغرب من تامين و تهديد للمصالح ( استعمال الإرهاب و المخدرات و الإجرام على نطاق واسع ).  و ذلك بعيدا عن تأثير الأديان و أيا كانت هذه الأديان  لأنه لم يعد هناك أي وجود لدول دينية أو دول تعمل بتوجهات دينية أو تأثير الدين على سياسة الدولة . فكل الدول ذات الأغلبية المسلمة باختلاف مذاهبها  باتت دول عرقية و أصولية ( دولة الأصل الواحد هكذا يعتبرون أنفسهم على الأقل و كذلك بالنسبة للدول ذات الأغلبية المسيحية (( الأقباط و المسيحيون الآخرين مسلوبين بشكل متفاوت)) و دواليك بالنسبة للديانات الأخرى بغض النظر إذا كانت سماوية أو غير سماوية  .......... الخ  ) فكل واحدة منها تبحث عن مصالحها بعيدا عن التوجه الديني( سلوك درب العلمانية الغير معلنة أي فصل الدين عن الممارسة السياسية بل و حتى تسخير الدين و جعلها أداة سياسية سخيفة في خدمة المصالح القومية حيث أصبحت مكة المكرمة مرتعا للصوص و الإرهابيين و مصاصي الدماء و حجة من حججهم ووسيلة سياسية رخيصة من وسائلهم  )  , فمثلا الدول ذات الغالبية المسلمة لا تأخذ الإسلام بعين الاعتبار و إنا خلقناكم من شعوب و قبائل لتعارفوا أن أحسنكم عند الله اتقاكم . صدق الله العظيم  ( و لكن  كيف تفسرون وجود خمس و ثلاثون مليون كرديا على اقل تقدير غير مسموح لهم حتى بالتكلم بلغتهم  في حين إن الدول الأخرى  تبحث عن التوسع مثل العرب و المستعربين و الأتراك و الفرس  أي أن لديهم رغبة حتى في ابتلاع دول و شعوب أخرى مستقلة .  فالأتراك يطالبون حتى بولاية الموصل كلها و جنوب كردستان و شرقها و غربها(الجزيرة السورية و بعض المناطق الأخرى مثل عفرين و كوباني وو...الخ  )   و أيضا لا يخفى على احد احتلالهم لجزيرة قبرص اليونانية بحجة حماية بعض الدخلاء الأتراك و لولا لطف الله لكرروا هذا السيناريو في العراق !  طبعا مع الاحتفاظ بلواء الاسكندرون متجاهلة لوزان و سيفر و سايكس بيكو و كل الاتفاقيات و المعاهدات المشئومة حتى إنهم في بعض الأوقات لا يخفون حنينهم إلى الإمبراطورية العثمانية بل و هم مستعدون للتخلي عن كل المبادئ و القيم و الأخلاق الإنسانية و الدينية  و القيام بكل أنواع الجرائم و العمالة و التجسس و الخسة و النفاق في سبيل تحقيق مآربهم الجهنمية  حتى لو كلف هؤلاء المرضى أعناق كل نساء و أطفال و عجائز العالم . و كذلك العرب و المستعربون يطالبون بولاية الموصل كلها  و بحدود يضم  آماد  و أيضا لواء الاسكندرون وذات الأمر ينطبق على الفرس . حيث لهم أطماع في جنوب كردستان و الجنوب العراقي و شمال كردستان  و في الآونة الأخيرة بان أطماعهم بكل ما يسمى الوطن العربي  مع العلم إنهم في الوقت الراهن يحتلون ما يسمى بعربستان و بعض الجزر التي يدعي العرب بملكيتها و الله اعلم بكل شيء و هنا بدأت مسلسلات الخيانة و المشاكل و الفتن و الصراع بمدها و جذرها و تداخلاتها بين هذه الدول الحديثة المنشأ كما هو ملاحظ  من البقع الجغرافيا التي يسكنها الحضارات السحيقة مثل الأكراد و الآشوريون و الامازيغ و الأقباط و اليهود و الجنوبيين و الغربيين و البيجيين و النوبيين في السودان ................الخ ( حتى أن الخلاف بين العرب و الفرس وصل إلى التسميات فالعرب يدعون لنعت الخليج بالعربي  في حين ينعته البرس بالخليج البارسي )  فكل و احد منهم يدعي بأحقيته في امتلاك هذه الجغرافيات و استعباد شعوبها في حين لا يملك أي واحد منهم في يده  الأدلة بكل تشعباتها الثقافية و التراثية و الجغرافية و السيكولوجية و اللغوية ...الخ بأحقيتهم في امتلاك هذه الحضارات و استغلالها أبشع استغلال بل و حتى إنهم لا يؤمنون بامتلاكهم لهذه الجغرافيات  لذلك أدرجوها تحت بند التكتيكات السياسية و الاقتصادية للوصول إلى الأهداف الإستراتيجية المنشودة  . كيف يفسر استغناء البرس عن أذربيجان الإيرانية و كردستان الشرقية إبان الحرب العالمية الثانية لصالح الحلفاء بكل سهولة وود و استغناء العرب عن أجزاء من الخليج البارسي و مناطق من الجنوب العراقي و عربستان لصالح البرس بكل سهولة وود و طيب خاطر في عام 1975  و المستعربون في سوريا استغنوا عن لواء الاسكندرون وآماد و نصيبين و و و ............الخ كما هم يعتقدون  لصالح الأتراك بكل بساطة و الأتراك استغنوا عن ولاية الموصل حسب اعتقادهم لصالح العرب  و كردستان الشرقية لصالح البرس و الجزيرة السورية و عفرين و كوباني و التداخلات الحدودية الأخرى لصالح المستعربين السوريين  هنا وكما أسلفت  أصبحت الأبواب مفتوحة على مصراعيها للفتن و المجازر و الحروب و العمالة و الغدر التي تمارس بحق الشعوب  الدخيلة و الأصيلة التي تعيش على قبور أجدادها منذ آلاف السنين  لأن هذه الشعوب بكل بساطة لا يحكمون أرضهم و لان هذه الجغرافيات أصبحت مستعمرات دولية حماتها المستعربون و المستتركين و البارسيين  و يعملون بتوجيهات غربية بشكل أو بآخر  و لا يحصلون إلا على الفتات .فهؤلاء الأقوام الهجينة والمرتزقة استولوا على الأرض و أسيادهم استولوا على مقدراتها تماما كما حدث في الإمارات الإسلامية قبل تسلم الناصر صلاح الدين الأيوبي  زمام أمور البلاد و العباد حيث كانت العصابات و قطاع الطرق و عملائهم الأمراء و حاشيتهم يسرحون و يمرحون و يزنون في البلاد الإسلامية و يعيثون فيها فسادا .كما إن هذه الجغرافيات ستعاد تقسيمها من جديد تحت بند الشرق الأوسط الجديد و فقا لمصالح الغرب و الدول الحديثة المنشأ إن لم يتدخل أصحاب الأرض الأصليين بقوة بحيث يضمن مصالحهم أي إلزام العالم للوصول إلى النقطة التي ترضي كل الأطراف مهما كلف الأمر من تضحيات . و الوصول بالدول الغربية إلى مفاهيم جديدة تغير مفاهيمها القديمة تجاه العالم اجمع و التي لم تجدي نفعا حتى هذه اللحظة  . و من الملاحظ بوضوح و جلاء  أن  الحرب باتت في أوجها أو تتجه إلى نقطة الذروة و إن إحدى معارك هذه الحرب المستعرة التي لم تحسم بعد  إلا وهي  الحملات الإعلامية المستميتة على الشعب الكردي بشكل خاص و الأقليات العرقية الأخرى بشكل عام و التي لا حول لها ولا قوة إلا السياسة الشجاعة و المتمكنة و المحنكة أولا و القوة الشعبية و الجماهيرية ثانيا و الرب القدير ثالثا و إن هذه الحملات إذا ما دلت على شيء فإنها تدل على الخوف و الفزع و الرعب من عودة هذه الحضارات لتأخذ مكانها الطبيعي في الحياة و أيضا لإيهام الشعوب و صرف أنظارها و تشتيت طاقاتها لتمرير فصول جديدة من الخيانة بحق شعوب المنطقة و ارضاخها لنزواتها و نزوات الحكومات الأجنبية  التي لم تدرك حتى اللحظة هول ما يحدث نتيجة السياسات الفاشلة و إن السكين تقطع الجبن مهما علت جودته و نوعه و كمه و إن الجرة لا يمكن إن تسلم كل مرة و انسان واحد يستطيع أن يقوم بعمل جيش إن تجرد من إنسانيته  . و للأسف إن كل الحملات الإعلامية المرتجفة الجاهلة و على وجه الخصوص حملات المستعربين التخوينية بحق الشعب الكردي  الذي عرف كل شيء باستثناء الخيانة . من المستغرب إن كل الاتهامات تصب في خانة التعاطي مع الشعب اليهودي  السامي (أبناء عمومة العرب ) حتى لو كانت مجرد مصافحة بين كردي و يهودي في حين إن المنتجعات العربية سواء كانت نفطية أو ساحلية دعاراتية أو دبلوماسية خيانية تعج ليس باليهود و الاسرائيلين فقط بل برعاة الصهيونية و الامبريالية و البلطجية الإرهابية و المخابراتية تحت ذرائع و حجج مختلفة  و السؤال  هو لماذا يتهم الكردي بالخيانة عندما يبحث عن مصالحه تماما مثل الغير؟ بغض النظر عن الخيانات التي جسدها و أبدع في أداءها العرب و المستعربين و البرس و الترك منذ القدم و حتى الآن على المستوى القيادي و الرئاسي و أيضا على المستوى الشعبي بحق كل شيء  ابتداء من البشر و انتهاء  بالحجر  .  و السؤال الآخر هل هناك اتفاقات و معاهدات دولية بين الأكراد  من جهة والعرب و  المستعربين من جهة أخرى  تبرمج و تقود و تنظم التعامل مع دولة إسرائيل من الجانب الكردي  ؟  و هل هناك حروب طاحنة على الحدود  بين إسرائيل و الدول التي تشترك معها بالحدود يذهب ضحاياها الألوف يوميا هذا إذا كان لزاما على الكرد الدفاع عن القضايا العربية بحكم الإسلام ؟  و هل كان العرب و المستعربين قاب قوسين أو أدنى من تحقيق النصر المراد و كان الأكراد عائقا أمام رغباتهم في ذبح أبناء عمومتهم ؟ فلنفرض إن الكرد و الأقليات الأخرى هي العائق أمام تقدم و تطور و نصر مقدس سوري وعراقي و هم السبب الرئيسي في سلسلة الانهزامات النكراء المتتالية أمام أعدائهم التقليديون . السؤال هل يوجد أكراد في مصر  في الأردن في ليبيا في الجزائر (بلد المليون شهيد راعي اتفاقية الجزائر !!! ) في تونس في موريتانيا في قطر ( وما أدراكم ما قطر!!!! ) و الإمارات و الكويت و اليمن و البحرين و سلطنة عمان و لبنان و الصومال و السودان ؟ بربكم هل يستطيعون إخفاء جملهم المسروق خلف فأر؟ و هل يستطيعون إخفاء خوف و هزيمة و تخلف و انحسار التطور الحضاري الفاضح في جميع المجالات و من بينها المجال العسكري على وجه التحديد  لمائتان وخمسون مليونا عربيا و مستعربا على اقل تقدير( بغض النظر عن إقحام البعض من ملايين المسلمين في القضايا المستعربة أصلا بحجة الإسلام) أمام بضعة ملايين من الإسرائيليين الذين يستضيفون بضع مئات الألوف من العرب في مدنهم خلف الشعب الكردي الذي لا حول له ولا قوة ؟ آو ليس الأكراد هم من حرروا القدس من نير الاحتلال على أساس إنها مسلمة و ليست عربية وستبقى كذلك و جعلوها تعم في سلام و وئام  و الأجراس و المآذن كانت تدق و تؤذن  بشكل متناغم و هم على فعلتهم غير نادمين ؟  لو نفرض جدلا أن الأكراد كرروا فعلتهم وهذه المرة بالتعاون مع إخوتهم الأقباط و الأقليات الأخرى و حرروا فلسطين و رموا بالشعب اليهودي  إلى البحر كما  يريد البرس والعرب و أعوانهم  أو على الأقل يدعون ذلك  و سلموا مفاتيحها للعرب و ليس للمسلمين كما يشتهون , السؤال أين سيكون موقع الأكراد و الأقليات في ما يسمى بالوطن العربي ( من الخليج البارسي إلى المحيط الامازيغي ) ؟ هل سيحكم الأقليات أنفسهم أم  أن فصولا جديدا من الخيانة  و السلب و النهب سيبدأ بحقهم من قبل أبناء البسوس ؟ أم ستمنع اللغات بالتعاون مع المستفيدين من الغرب أم ستجرى إحصاءات استثنائية جديدة و تربط أحزمة جديدة حول عنق الأقليات و يمارس أبشع أنواع التعذيب بكافة أشكاله بحقهم  ؟

وهنا أود أن اذكر فقط و وفقا للمعطيات و الثقافات الجديدة  انه و بما أن البلاد الإسلامية أصبحت وطنا عربيا فجئ و بدون سابق إنذار و أصبحت كل الحضارة ملكا لهم وأصبح العلم و الثقافة والحضارة الإسلامية و التاريخ الإسلامي عربيا كما أصبح كل الشعوب العريقة الأصلية و الحضارات أجدادا للعرب حتى الآثارات أصبحت آثارا عربية كما يعتقدون ( حتى صلاح الدين أصبح في كتب التاريخ العربي قحطا نيا قحا في حين قرأ الملايين حتى الآن شاهد قبره الذي يشهد على كرديته )  . فان كل ما يهم الأقليات و منهم الأكراد الأشياء التي تخصهم و تمسهم في عقيدتهم فعلى سبيل المثال لا الحصر كل ما يهم الشعب الكردي في فلسطين هو المسجد الأقصى سواء كانت فلسطين عربية أو إسرائيلية  فليس لهم أية علاقة بباقي الأراضي لان فلسطين أيضا عربت وعلى العرب أن يعيدوا فتحها أن استطاعوا  فالمطلوب من دولة إسرائيل الحفاظ على المواقع الدينية التي تمس العقيدة فقط ففلسطين كلها ليست مقدسة مثلها مثل أي بقعة جغرافية أخرى من هذا العالم الفسيح لا بل يجب إن يعتبر الكرد ارض ميديا أكثر قداسة من القدس  . و كذلك بالنسبة إلى الديانات الأخرى فما هي مصلحة الشعب القبطي في المحاربة إلى جانب العرب و بذل كل الطاقات و الدماء في سبيل وحدة ما يسمى بالوطن العربي الوهمي و تحرير القدس   في الوقت الذي هو لا يتمتع بشيء من حقوقه حتى أن حقهم في الحياة يعتبره العرب منة يجب أن يشكروا عليها و كما يبدو في الآونة الأخيرة أن العرب يرغبون في سحب هذا الحق المقدس من الإخوة الأقباط المسيحيون.

و كذلك الأمر بالنسبة لكل الدول المسلمة التي سيطر عليها و اغتصبها العرب و المستعربون و الأتراك و البرس و يدعون بملكيتها باسم الإسلام فعلى سبيل المثال الجزائر لو احتلها لا سمح الله أي دولة أخرى ( على أساس إنها الآن غير محتلة مثلها مثل باقي الدول المسلمة !!) فليدافعوا عن أرضهم و أنفسهم  بأنفسهم  . وما دخل الأكراد و الأقباط و أهل دار فور في الغرب السوداني ( حيث يشكل العرب نسبة 39 % من مجموع سكان سلة الغذاء العربي حسب إحصائيات 1956 أي هي تعتبر أقلية عرقية دخيلة ) و الامازيغ في الشمال الإفريقي  بالجزائر إلا إذا اقتضت المصالح مع مراعاة مصالح الأقليات الموجودة في الجزائر و كذلك بالنسبة لقبرص فما مصلحة الكرد إن تصبح قبرص كلها تركية في حين إنهم محرومون من كل شيء حتى التكلم بلغتهم  فمن الغير معقول و المنطقي أن يدفع قوم ما مالا و رجالا ثمنا لحرية أو لأخطاء ارتكبه قوم آخر  فقط لسواد العيون !! فعلى الجميع إن يعلم و بات يعلم أن زمن الفتوحات (الاحتلالات !!! ) الإسلامية قد ولت دون رجعة . و أصبحت صفحة سوداء في تاريخ الأقليات العرقية و الدينية و المذهبية لا بل الغرب لم يتوانوا أبدا في إبراز هذا التاريخ و الدعاية له للحفاظ على مصالح شعوبهم حسب وجهة نظرهم فيتوهم الأقليات و يظنون أن ساعة الانعتاق هلت و المحتل لأرض الأقليات يرتعد خوفا لان الانتصار الوحيد لهذه الأقوام هي على هذه الأقليات بمساعدة دول العالم كلها و هم غير مستعدين للتنازل عن هذا الانتصار و هنا يبدأ التخبط و الأخطاء و المآسي باسم الدين الذي تركه و حرمه الأقوام الدخيلة  .....هذا فقط حتى لا يرفع العرب و البرس و الأتراك ورقة الدين في وجه الأقليات  المسلمة والغير المسلمة فالدين شيء و العرق شيء مختلف تماما مع العلم إنهما لا يتعارضان أبدا لان الديانات ليست ماركات مسجلة باسم الأقوام . لذلك فلندع الدين جانبا و نبحث كلنا عن مصالحنا مع الحفاظ على الأخلاق الإنسانية للأمم   ..حتى لو كان مع أي كائن كان  .

و أخيرا كل ما أسلفت في كتابته إنما هو موجه فقط لضعفاء النفوس  و المستفيدين من حالات التوتر الذي يخلقه حفنة من القادة و أزلامهم  بين العرب و المستعربين و البرس و الأتراك من جهة  و الأقليات الموجودة و التي لا يمكن ومن الخطأ القاتل الاستهانة بها من جهة أخرى . و أتمنى لو أن العربي يتكلم تارة بالكردية و تارة أخرى الكردي يتكلم بالعربية و كذلك بالنسبة للأتراك و البرس و الأقليات الأخرى  بل وللعالم كله . و أيضا أتمنى من الناس اجمع أن لا يردد كلام المشبوهين و ينجر خلف أحقادهم و أمراضهم  دون أن يدقق صحة هذه السياسات والأهداف و مدى جدواها و صحتها و سلامتها بالنسبة له و لغيره و إن لا يدعي شيئا لا يعرفه حتى انه لا يعلم عنه شيئا حتى لا يصبح العداء بين الشعوب و عندئذ سيصبح كل شيء في مهب الريح فحتى الآن ينظر الأقليات إلى المشكلات على إنها عالقة بينها من جهة و بين الأنظمة الفاشية و الشوفينية الشمولية  من جهة أخرى . وما لاحظته في الآونة الأخيرة أن الشعوب باتت تنجر شيئا فشيئا إلى المهالك التي لا تحمد عقباها أبدا و هي لا تخدم إلا الغريب البعيد . و لم اذكر أمثلة عن  أشخاص بعينهم و لا اجزاءا من مقالاتهم ومن بينهم بعض الفلسطينيين الذين تركوا قضيتهم و أداروا لها ظهرها و التفتوا بكل بلادة و نقص في الوطنية و النضال إلى الأكراد المسلمين الذين حرروهم مرة على الأقل و أصبحوا يروجون للعرب الذين باعو فلسطين المسلمة , حتى لا يقع في متناول كمية اكبر من الناس و تصبح مقالتي أداة لنشر سمومهم  و تزيد الطين بله . و كذلك لم أورد أمثلة عن فصول الخيانة ( هذه الكلمة القاتلة التي ينطقها العربي بكل سهولة و يرميها على أخيه و صديقه و جاره و عدوه و البعيد عنه و القريب منه بكل سهولة )التي مورست بحق كل شيء و ضد كل شيء لأنني :

- أولا : لست بصدد تأليف كتب و مجلدات عن شخصيات عروبية قيادية و عسكرية و نقابية و شعبية أي باختصار من رأس الأنظمة العربية إلى أخمص الإنسان العادي في الشارع  الذي يتجسس على والديه و جاره و صديقه و هنا فقط سأكتفي بسؤال واحد بسيط فقط  كيف يعرف الإسرائيليون موعد خروج مقاوم من منزله ؟ و أية سيارة مع مواصفاتها سيركب ؟ و مع من و أين سيذهب ؟و أي طريق سيسلك ؟ و ماذا سيفعل ؟ و كيف يصل القنابل الموجهة بالليزر أو القنابل التي ترتمي على نوع خاص من الأقراص إليه؟؟؟؟ !!!  ناهيكم عن كيفية و طريقة الوصول إلى الرموز الفلسطينية و العربية و المسلمة و نحرهم من قبل العرب و قادتهم و أعدائهم و منهم على سبيل المثال الشيخ رفيق الحريري و الشيخ احمد ياسين و قافلة الشهداء السياسيين من لبنان و أشباح نهر البارد !  طبعا الجواب و كما يراه المافيات العربية المتسرطنة معروف و بديهي , فالشعب الكردي هو وراء كل هذه الانجازات الشنيعة بكل المقاييس و الانكى من ذلك إن العرب كلهم تقريبا يصدقون هذه الدعايات طبعا لتخلفهم و عدم وجود أرضية صلبة لثقافتهم ( إن كانت هناك ثقافة أصلا بفضل الزعماء ) التي ظلت مهزوزة و طرية و عديمة التأثير بالرغم من مرور أكثر من ستون عاما على نشأتها و طبعا هناك عدد لا يحصى  من الأمثلة بخصوص الخيانات العربية الموثقة بأيدي العرب أنفسهم و بشهادتهم لكن للأسف كلها ضاعت بين يدي فخامة الرئيس جلال الطالباني و السيد المكروه عند العرب باراك عندما تصافحا في اليونان  .. يا للعار .... وا معتصماه أنقذوا القدس لقد تصافح الكفار على ارض قحطان و عدنان  !!!!!  في حين سأكرر ما كتبته سالفا لان التكرار يعلم !(  إن المنتجعات العربية سواء كانت نفطية أو ساحلية دعاراتية أو دبلوماسية خيانية تعج ليس باليهود و الاسرائيلين فقط بل برعاة الصهيونية و الامبريالية و البلطجية الإرهابية و المخابراتية تحت ذرائع و حجج مختلفة و نجمة داوود ترفرف فوق رؤوسهم ) وهم يصرحون بها برعونة عجيبة و دون خجل و وجل لان الشعوب ميتة وكما يقول الشاعر:

                                                ما كانت الحسناء ترفع سترها              لو كان بين هذه الجموع رجالا 

- ثانيا : لان كل شيء أصبح معروفا و واضحا و اكبر شاهدا على ذلك هو الواقع المأساوي الذي يعيشه الأكراد و الأقليات الأخرى بشكل خاص  و العرب و الفرس و الترك بشكل عام على كل الأصعدة  .  فاعتقد إن المشكلة تنتهي بالاعتراف بالآخر مهما كانت الظروف و أيضا بالخطأ و عدم لصقه بالغير و رمي الأوساخ أمام أبواب الآخرين  . فليس من مشكلة إلا و لها حل و لكن الأهم هو نبذ العنصرية و التعالي على الشعوب وعدم  نكران تضحياتها و عدم التحالف مع البعيد على القريب و محاولة إنهائه  و الجلوس على طاولة واحدة و التفهم لقضايا الأقليات و دعمها و البحث في المصالح المشتركة فالعالم يكفي الجميع  و عدم التشنج من مسائل يثيرها الغير للإبقا