|
أنابوليس والرقص على أنغام معزوفة جديدة للسلام في الشرق الأوسط نـوري بـريـمـو التغطية الإعلامية الواسعة التي أحاطت بمؤتمر أنابوليس الذي طغى برواجه على مختلف وسائل الإعلام العالمية والمحلية التي اضطرت إلى تهميش العديد من الأحداث الساخنة الجارية في لبنان وباكستان والسودان وكوسوفو وغيرها، والحضور الرسمي العربي الكبير الذي سبقه إجتماعات مكثفة للجامعة العربية والذي لم يسبقه مثيل في تاريخ المؤتمرات الدولية المنعقدة بشأن ما يسمى بالصراع العربي الإسرائيلي، والمشاركة الدولية الملحوظة المتعددة الأطراف والرفيعة المستوى، إضافة للتحضيرات الأمريكية التي أخذت في هذه المرّة منحى جدّياً ووقتاً كافياً وأجندة إضافية ونشاطاً دبلوماسياً مكثفاً وضاغطاً على كافة الأطراف، وبالترافق مع مدى التجاوب الإيجابي الذي أبداه المتفاوضون الإسرائيليين والفلسطينيين قبيل وأثناء وبعيد انعقاد هذا المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط الذي أنهى أعماله بنهاية شهر تشرين الثاني المنصرم والذي خرج باتفاقيات وقرارات وتصورات مصيرية أوصتْ لا بل فرضتْ على شريكي الصراع للبدء بمفاوضات فورية ومباشرة لحل النزاع بينهما والتوصل لتسوية سلمية شاملة بحلول نهاية عام 2008م...!؟. هذا الإهتمام الشبه شامل بهكذا محفل دولي مسؤول في ظل هذه الظروف الحساسة التي يمرّ بها شرق أوسطنا المتوتر ماضياً والملغوم حالياً...، يوحي إلى أنّ هنالك ثمة توافقات لا بأس بها قد تحصل في هذه المحطة التي قد لا تكون الأخيرة على طريق السلام الشرق أوسطي المنشود الذي لطالما تعرقل على مدى عقود مكتظة بالعنف وسفك الدماء والذي يبدو أنه لن يتحقق ما لم تتصافى النوايا وينطلق كافة الفرقاء المعنيين بالأمر من قناعة راسخة مبنية على ضرورة إقامة دولة فلسطينية ديموقراطية مجاورة ومتجاورة بشكل آمن مع دولة إسرائيل التي سيبقى أمنها وبقاءها مهدّداً ما لم تعترف وتقرّ بهكذا حق فلسطيني مشروع ومتوافق عليه مع الأسرة العربية ومع المجتمع الدولي الحالية بعد أن تغيرت مختلف موازين القوى والسياسات والمصالح الدولية في معمورتنا الغائصة وسط مشاكل لا حصر لها. وبهذا الصدد العالق منذ عقود...، ولدى الإمعان في تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش غداة انتهاء هذا مؤتمر الذي جري برعايته وجهود إدارته، يمكن القول بأنّ الإدارة الأمريكية الحالية ماضية في إصرارها ومتابعتها بشكل فعلي للإسراع بترجمة نتائج المؤتمر على أرض الواقع، فقد أكدّ بوش على أنّ ما جرى في أنابوليس هو إنجاز فعلي يبعث على الأمل لدى كل الأطراف التي ينبغي عليها أن تلتزم بالبنود التي جرى التوافق عليها، وقد طالب كلاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت بضرورة الالتزام بالجدول الزمني المحدد عبر تحديد موعد قريب للقاء بينهما تمهيداً لإنشاء وتكليف فرق عمل نوعية تشرف على إدارة وتسريع وإنجاح عملية التفاوض المحكوم عليها دولياً بممنوعية الفشل...!؟، مشيراً ـ أي بوش ـ إلى أهمية احتكام الجميع للغة الحوار وللخيار الديموقراطي من أجل تحقيق التطور في الشرق الأوسط...!؟، وحول الفُرَصْ المتاحة بشأن التوصل لاتفاق حول قضية الجولان قال بوش: إنّ القضية الفلسطينية كانت على رأس أولويات أنابوليس الذي تأمل بلاده أن يكون بداية لتسوية الخلاف بين سوريا وإسرائيل بدلا من استمرارهما في القطيعة مع بعضهما...!؟. وفي الوقت ذاته وبمقابل هذا الأداء التفاوضي الذي يحق لنا تسميته على أقل تقدير بأنه نقطة تحوّل أو محاولة أخرى لتوجّه سلمي آخر قد يخدم القضية الفلسطينية والسلام في منطقتنا برمتها...!؟، نجد بأنّ خصوم مؤتمر أنابوليس المتربصين به والمنتشرين هنا وهناك على طرفّي خطوط التماس سواءً لدى الجانب الإسرائيلي المتمثل بحملة الفكر الصهيوني أو لدى الجانب الفلسطيني المتمثل بحركة حماس ومَنْ لف لفها ودار في فلكها ووقف وراءها وساندها من بعيد أي من خلف الحدود...، لا يزالون يؤكدون على أنهم مصممون على إعاقة هذه جهود المبذولة مهما تعاظم شأنها وشأن هذا المسار السلمي الذي يعتبرونه صفقة خاسرة ومحطة فاشلة ليس إلا...!؟. وما بين هذا الفريق الإيجابي السائر صوب السلام والذي يغبّـش عليه نوع من الضبابية لضعف الثقة بمدى قدرة أطراف معادلته للذهاب معا والدخول في طور التنفيذ العملي، لكونها أي تلك الأطراف قد فقدت مصداقيتها جراء خوضها لتجارب سابقة فاشلة...!؟، وبين ذلك الفريق السلبي المعرقل للسلام والسائر صوب عسكرة الحلول واللجوء إلى لغة التهديد بالعنف والعنف المضاد...!؟، يبقى الشارعان الفلسطيني والإسرائيلي ومعهما كل الغيارى على حاضر ومستقبل هذين الشعبَين الجارين اللذَين أنهكتهما الحروب والعداوات والصفقات والمؤامرات و...الخ، يترقبان الوضع عن كثب وحذر يشوبهما الكثير من المخاوف المشروعة على ما قد يؤول إليه مصير هذه البقعة الجيوغرافية المضطربة التي باتت أشبه ما تكون ببركان بشري متأهب للإنفجار في كل يوم ولحظة. وفي الختام ومهما كثرت التكهنات والمراهنات والقال والقيل...، يبقى من حقنا أن نتساءل بنغمة تفاؤلية يلفها لفيف دخان من التشاؤم: هل أنابوليس هو عنوان جديد لسيناريو آخر قد تبدأ معه رقصة جديدة على نغمة أخرى من نغمات مقولة السلام في الشرق الأوسط...؟!، أم أننا سوف نتخطى المرحلة الشعاراتية لنشهد معاً مسيرة حقيقية لسلام حقيقي ينهي معاناة الشعب الفلسطيني ويجلب معه الدمقرطة لعموم بلدان وشعوب منطقتنا الشرق الأوسطية المبتلية بمشاكل عالقة على مرّ التاريخ...؟!. ==================================== |