ارتفاع سعر المازوت قد يقضي على محصول القطن في الجزيرة


حسن برو
بعد القرار برفع سعر المازوت من 7 إلى 25 ليرة سورية فقد رفض غالبية المزارعين في الحسكة الاستمرار في سقاية القطن وذلك لارتفاع كلفة تشغيل (المضخات الزراعية ) لسقايتها .
و اعتبر المزارعون بأن هذا القرار جاء مجحفاً بحقهم وليقضي على البقية الباقية من الموسم المنتهي أصلاً بسبب الجفاف الذي أصاب منطقة الجزيرة بشكل عام لهذا العام، وأكد الكثير من المزارعين بأنهم باعوا مزروعاتهم من القطن لأصحاب الأغنام، ليتخلصوا من عبء مصاريف المازوت .
وبذلك تكون سورية قد حرمت من إحدى أهم منتجاتها الزراعية التي كانت محافظة الحسكة أكثرها أنتاجاً ، وقد أحتج المزارعون في الكثير من المناطق المحافظة سواء أكانت من خلال مراجعة الشعب الحزبية العائدة لحزب البعث أو المحافظة أو مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي ،وحاول الكثير منهم القيام بأكثر من ذلك ، بل قام البعض منهم بتسليم الأرض إلى الفلاح لاستكمال ماتبقى لنمو القطن .
التقينا عدد من المزارعين الذين أبدوا انزعاجهم من قرار رفع سعر المازوت " عباس " كانت لديه عشرة دونمات يخصصها لزراعة القطن وباعتباره لا يملك بئراً على هذه الدوانم فكان يعتمد في سقايتها على أبار الجيران الذين كانوا يعطونه المياه للسقاية ،ولكن وبعد أن سمع بقرار رفع سعر المازوت فقد قرر ترك الأرض بوراً ،علماً بأنه قام بحراثة الأرض ورشها بالأسمدة والبذار ، أما عن سبب تركه للأرض بوراً فقال : في هذه الأزمة لا يمكن أن تطلب من أحد أن يعطيك المياه للسقاية وبدلاً من أن يردني أحد الجيران خائباً فقررت اختصار الطريق وترك الأرض بوراً بدلاً من الخسارة التي سأتكبدها في نهاية الموسم ،.
أما عبد الوهاب فقال : أمتلك (50) دونم قطن وتصرف المضخة (الموتور) حوالي البرميل ونصف البرميل يومياً وكان يلزمني لسقاية هذه الأرض حوالي ثمانية أيام وبعملية حسابية بسيط (كنت أصرف يومياً في السابق حوالي (2100) ليرة سورية أما الآن فيبلغ صرفي اليومي لأجل سقاية هذه الأرض (7500) ماعدا أجور النقل ،وإذا أخذنا حساب الموسم ككل فكل سقاية مدتها ثمانية أيام ( 8* 7500=60000) تكلفة السقاية الواحدة ، ومن المعلوم بأن القطن بحاجة إلى (12) سقاية في الموسم أي (60000*12= 720000) سبع مائة وخمسون ألف ليرة هذه هي تكلفة سقاية لــ ( 50 )دونم فتصور ياراعاك الله ، ماعدا الفلاحة والبذار والسماد وأجور النقل والعمال ونسبة الفلاح (30%) إذاً فنهاية الموسم فأننا سنخسر من جيوبنا لذلك إذا لم تجد الحكومة أية حلول لهذه الأمور فكلنا سنترك أقطاننا لرعي الأغنام .
سليمان يقول: بأنه كلما ازداد عمق البئر فأن تكلفة السقاية ترتفع وبالتالي الذي يلزم لسقاية خمسين دونم كما ذكرها عبد الوهاب فهو لايكفي لسقاية المساحة نفسها إذا كان العمق يبلغ (70)متراً أما إذا بلغ عمق البئر أكثر من ذلك أي (حوالي (100)متر فأن سقايتها يحتاج إلى مليون ليرة سورية ماعدا لأعطال التي تصيب الآبار .
أما خلف فيقول فقد استأجرت الأرض وقد دفعت للمالك سلفة زراعية مليون ونصف ليرة سورية ، لمدة ثلاث سنوات على أمل أن أستفيد من موسم القطن ،ولكن (سيذهب هذا الموسم هباءً منثورا )،وقد حاولت أن أستعيد نقودي من المالك (السلفة الزراعية ) الذي دفعته له وأتحمل الشرط الجزائي الموجود في العقد وقدره (350000) ثلاثمائة وخمسون ألف ليرة ، إلا أن المالك رفض أن يعيد إليّ نقودي وبعد تدخل بعض الأصدقاء والوسطاء فقد قرر المالك بيعي الأرض .......ولكن من أين أكمل له الباقي مدام الأمور ستكون على هذا الشكل .
وقد اقترح البعض منهم أن يتم رفع سعر كيلو القطن إلى خمسين ليرة سورية ، أو يتم تخفيض سعر المازوت إل (12)ليرة أو سبع ليرات كالسابق وبذلك يمكن أن نضمن بأن سورية لن تخسر مكانتها في أنتاج القطن ،وقد لوحظ تذمر عام في أوساط جميع المواطنين بعد رفع سعر مادة المازوت ،وقد ارتفعت أجور النقل مباشرة بعد صدور هذا القرار فبلغ سعر النقل من القامشلي إلى رأس العين مثلاً إلى مائة ليرة بعد أن كانت ستون ليرة سورية ،من القامشلي إلى حلب مئتان وخمس وسبعون ليرة بعد أن كان (150)خمسون ليرة ، والأجرة مابين الحسكة والقامشلي والحسكة ورأس العين إلى (75) ليرة بعدما كانت (40)ليرة سورية ،ويعرف الموطنون بأن جميع السلع سترتفع أسعارها أوتوماتيكياً .... لن تكون بحاجة إلى قرار لرفع أسعارها .

 

www.rekeftin.com -- الوفاق الصفحة الرئيسية 

اخبر صديقك: