مخالب الإرهاب تدفن زهرة حرية باكستان...!؟.

نـوري بـريـمـو

قبل أن يطوي عام 2007م صفحاته الأخيرة بعدة أيام...!؟، انطوت صفحة حياة زعيمة حزب الشعب الباكستاني وإحدى أبرز عاشقات الحرية في معمورتنا والسجينة السياسية السابقة والمعارِضة المنفية العائدة لتوها وسيدة باكستان إن لم نقل عنها سيدة أسيا الأولى والشهيدة التي ستبقى حية في قلوب ملايين الباكستانيين: المرحومة بنظير بوتو التي استُشْهِدَت على أثر تعرضها لعملية إرهابية جبانة استهدفت موكبها وسط مهرجان خطابي حاشد وأودت بحياتها...، لتصبح شهيدة دمقرطة باكستان وحريتها التي كانت الهاجس الأكبر لعائلة بوتو العريقة في مقارعتها لنظم الاستبداد ولكافة أشكال القهر والطغيان...، حيث يعود لوالدها المناضل الوطني الباكستاني المرحوم ذو الفقار علي بوتو الفضل الأكبر في وضع أسس دولة باكستان الحديثة ويعود له الدور الأكبر في تأسيس منظمة دول عدم الانحياز في القرن الماضي بالتعاون مع أصدقاء عمره من الزعماء العالميين الأوائل كالزعيم الهندي نهرو غاندي والقائد العربي جمال عبد الناصر والرئيس اليوغسلافي الأسبق جوزيف بورس تيتو رحمهم الله جميعاً.    

اغتيلت فقيدة باكستان ورئيسة وزرائها السابقة التي كانت في أوج عطائها السياسي برصاص حيّ تلاه انفجار مروّع خلّف خلفه نعياً فاضلاً وخبراً عاجلاً ومشهداً مروعاً فاجئ محبيها وخصومها في ذات الوقت الذي كانت فيه الشهيدة تساهم بالتحضير لعرسٍ انتخابي باكستاني جديد يقودها إلى سدّة الحكم مرّة أخرى وينهي حكم الاستبداد في البلد من جديد...!؟، لكنّ هذا الاغتيال الذي أوقف مسيرتها لسوف يسجّل اسمها نجماً يلمع في سجل الخالدين الأوائل، فهي إمرأة فاضلة وسيدة سياسة ومجتمع وتستحق التقدير والاحترام لأنها ذات سيرة نضالية مشرّفة وحافلة بروحها المعطاءة المدافعة عن مبادئها الإنسانية النبيلة، وهي الناشطة الديموقراطية الموهوبة وصاحبة الطلـّة الدبلوماسية المتزنة التي جعلتها قادرة على اختراق جدار جهل المجتمع الباكستاني الذي خسر خسارة فادحة والذي سيبقى مديوناً لهكذا إمرأة شغلت الدنيا ولفتت أنظار كافة مناصري حقوق الإنسان وحرية الشعوب والأمم حينما عادت إلى بلدها من منفاها وقالت بكل ثقة في أول تصريح إعلامي لها: "إنني أعرف تماماً بأنني سوف أتعرّض للقتل ولكنني قررّت أن أعود لأزرع الديموقراطية وسط أهلي وفي بلدي"...!؟، لكنها لم تفلح في مسعاها فبدلاً من أن تزرع الديموقراطية في بلدها التي أحبته وكرّست حياتها من أجله...!؟، سبقها الإرهابيون وباغتوها وقاموا بدفنها في مسقط رأسها إلى جانب والدها الشهيد الأكبر ذو الفقار الذي أطاح به الجيش عام 1977م، والذي جرى شنقه لاحقا أمام أعين العالم على يد الدكتاتور ضياء الحق أو بمعنى آخر ضياء الباطل...!؟.

ومهما قلنا وقالوا عن هذا الحادث المفجع الذي يوحي إلى أنّ أيامنا هذه ستشهد المزيد من سفك الدماء الزكية على دروب دمقرطة البلدان وحرية الأمم...!؟، ليس بالوسع سوى التعبير عن شجبنا وإدانتنا لهكذا جرائم إرهابية لن تزيد ناشطي الديموقراطية سوى المزيد من العزم على مراكمة حراكهم المشروع رغم اصطدام مسيرتهم بمختلف المعوّقات...، وهي لن تجلب لمرتكبيها سوى الخزي والعار ولعنة البشرية.

=============================================

 * جريدة يومية سياسية مستقلة، العدد (1037)، الخميس 3 كانون الثاني 2008م.

 

www.rekeftin.com -- الوفاق الصفحة الرئيسية 

اخبر صديقك: