هل سيقبل ميشيل عون وأعوانه بميشيل سليمان رئيساً توافقياً للبنان...؟!.

نـوري بـريـمـو

منذ اندلاع معارك مخيّم نهر البارد التي افتعلتها جماعة فتح الإسلام المتمرّدة المدعومة من الخارج والتي انهزمت أما صمود وبسالة الجيش اللبناني الذي وقف ضدها وانتصر عليها وسجل لنفسه موقفا وطنيا مسؤولا، جاء بمثابة رد فعل دفاعي طبيعي وكرسالة واضحة لجميع المعنيين بالشأن مفادها أنّ الجيش اللبناني قد أعاد بناءه وقويَت شوكته واستعاد هيبته وأصبح قادراً على ردع أية جهة قد تراودها نفسها الأمّـارة بالسوء أن تلحق أية إساءة أو أذية بلبنان الساعي نحو حريته وإستقلاله كجمهورية ذات سيادة وليس كمحمية موصى عليها من قبل الآخرين...، منذ ذلك الحين برز إسم قائد الجيش العماد ميشيل سليمان الذي حسم الموقف حينها لصالح لبنان كوطن لجميع أبنائه وليس كساحة لصراع أية ثيران طائفية أو إقليمية أو دولية...!؟، وبذلك الموقف الحاسم استطاع الرجل أنْ يستجلب أنظار اللبنانيين وجيرانهم والعالم إلى أنّ لبنان لا يزال بلداً ذاخراً بالقيادات السياسية المخلصة وبالضباط العسكريين الأكفاء القادرين على التصدي لمهمة حماية عن أمن المواطن وسلامة الوطن في الحين المناسب الذي تقتضيه الظروف والضرورة ويمليه الواجب الوطني.   

ويبدو أنه منذ أن أعاد الجيش الأمان والإستقرار لمخيم نهر البارد الذي أصبح عبرة لغيره من بؤر التوتر المنتشرة في لبنان الضحية...، أراد البعض من غيارى لبنان أن يقولوها علناً بأنّ البلد بحاجة لرئيس قوي مثل العماد سليمان كي يعيد الهيبة لكرسي رئاسة الجمهورية بدلاً من شاغر طال أمده لسنوات عديدة كان يخيم عليها شبح لحود وليس دوره ومكانته كرئيس قوي للبلد...، لكنّ نشوة الانتصار على عصابة العبسي وغيرها لم تجعل ميشيل سليمان يفقد توازنه ويُصاب بالغرور ويقبل بذلك الاقتراح الذي جاء على عجالة والذي لم تكتمل بعد مبرراته في ذلك الحين...!؟، ليس هذا فحسب لا بل إنّ الرجل أراد إفساح المجال أمام أهل السياسة من الكتل النيابية والقيادات السياسية والزعامات الطائفية كي تتحاور وتتوصل إلى إنتخاب رجل سياسي يشغل سدّة الرئاسة...، وقد تعامل مع الأحداث الجارية بمزيد من العقلانية وقد عبّر عن موقفه السياسي بوضوح في بيان أصدرته قيادة الجيش أكدت فيه وقتها بأنّ قائده يلتزم بالدستور ويضع نفسه تحت تصرف الحكومة ولا ينوي ترشيح نفسه لمنصب رئيس الجمهورية...!؟.

لكنّ تطوّر الأحداث وتسارع المتطورات وتكالب الصفقات وتمادي تدخل الآخرين في شؤون لبنان قد أدى فيما أدى إلى عدم توافق لا بل تقهقر فرقاء تنافس الاستحقاق الرئاسي حول اختيار شخصية مارونية توافقية تجلس مكان فخامة الفراغ في قصر بعبدا الذي تركه لحود للمجهول في ليلة الرابع والعشرين من تشرين الثاني المنصرم!؟، وما بين شدّ المعارضة ومطّ الموالاة والعكس صحيح!؟، وما بين حضور الأكثرية وغياب الأقلية جرى ويجري تأجيل جلسات مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للبنان الذي بات بلا رئيس...!؟، وفي خضم هذا الضجيج الناجم عن الحراك الديموقراطي الإيجابي وليس الفعل السياسي السلبي برز إسم العماد ميشيل سليمان مرّة أخرى كمرشح توافقي مقترَح تقدّمت به الأكثرية النيابية ليجري انتخابه رئيساً للجمهورية التي باتت قاب قوسين أو أدنى من الفوضى السياسية والشارعية...!؟.   

وبما أنّ الكل اللبناني وغيره قد بات يدرك تماماً بأنّ الأكثرية النيابية عندما تتنازل عن مرشحيها الأساسيين وتطرح إسم ميشيل سليمان القوي بشخصيته وبنفوذه وبنزاهته العسكرية...، إنما تريد من وراء هذا الطرح الإنقاذي أنْ تضع حداً لهكذا سباق بات لعبة وقت خطرة للغاية...!؟، ويبدو أنها قد أرادت الإستفادة من القول المأثور لأهلنا الأولين الحكماء الذين قالوا: وداويها بالتي هي داء وإنّ آخر الدواء هو الكيّ...!؟، ورغم أنّ هذه الأكثرية جادة في تبنيها لترشيح قائد الجيش إلا أنّ البعض لا يزال يريد أن يتلاعب بالألفاظ ويشرْعن ويضع الشروط الإستباقية التعجيزية ويتشاطر في تفسير القوانين وينبش في مواد الدستور عساه ولعله يعثر بين سطوره على علّة دستورية معيقة لترشيح العماد سليمان الذي يبدو أنه بات يرحب بالفكرة بعد أن شعر بأن البلد قد دخل في خانة ضيقة وأضحى بحاجة ماسة لدوره القوي كرئيس للبنان الذي بات يرأسه فخامة الفراغ كما يصفه بعض الصحفيين في تعليقاتهم لوسائل الإعلام.

لكنْ هل ثمة حظوظ لحصول توافق حول هكذا مقترَح مسؤول تقدّمت به قوى الرابع عشر من آذار...؟!، وماذا سيكون رد فعل المعارضة بشقيها الشيعي والعَوني...؟!، وهل سيقبل وكيف سيتعامل ميشيل عون مع ميشيل سليمان الذي قد يصبح رئيساً للبلاد أي رئيساً له ولغيره...؟!، أم أنّ نتائج وتداعيات مؤتمر أنابوليس التي يبدو أنها قد جاءت بالضد من إرادة قوى المعارضة اللبنانية التي قد تمسي مضطرّة لقبول سياسة الأمر الواقع التي قد تفرض عليها الإحتكام إلى التوافق...؟!.

ومهما كثرتْ التساؤلات والتكهنات فإنّ لبنان الصغير بجيوغرافيته والكبير بتجربته الديموقراطية التي يحسده عليها معظم الجيران...!؟، سوف يتغلّب على كل هذه الصعاب بالطريق اللبنانية المعروفة بحضاريتها وعصريتها التي من شأنها أن تكشف عورات أعداء دمقرطته واستقلاله...!؟، ولسوف يتم إنتخاب رئيس جديد من صنع لبناني وليس إقليمي كما كان ولا يزال يجري التخطيط له خارج الإطار اللبناني.

=============================

www.rekeftin.com -- الوفاق الصفحة الرئيسية 

اخبر صديقك: