إعلان دمشق معارضة وطنية حقيقية و نادرة

إبراهيم خليل

جاء انعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق كخطوة هامة نحو إبراز حاجة الشعب السوري بكافة قومياته و طوائفه ومذاهبه في التغيير الديمقراطي الحقيقي الذي يحقق للبلاد وحدة وطنية  حقيقية و لتضع النقاط على الحروف في النهج الوطني للمعارضة السورية التي تمثلت باشتراك مختلف ألوان الطيف السياسي فيها من تيارات و أحزاب قومية و دينية و ليبرالية و علمانية متحدة في رؤية عملية مشتركة لانجاز التغيير الديمقراطي السلمي الهادئ المتدرج و هو الهدف الذي أجمعت عليه  قوى إعلان دمشق و منذ تأسيسه منذ عامين و هو انجاز تاريخي هام للشعب السوري كافة لكونه جاء صوتا عميقا من الداخل  في ظل ظروف غير صحية تشهدها البلاد .

إن انعقاد المجلس و انتخاب قيادة مشتركة له جاء تلبية لمتطلبات المجتمع السوري في السير نحو عملية تغيير سلمي ديمقراطي في سياق يعزز الوحدة الوطنية في البلاد من خلال نبذ سياسات الإقصاء و الاستئصال التي مورست طوال عقود طويلة مهمشة بذلك أجزاء كبيرة من شرائح المجتمع السوري عن المشاركة في الحياة السياسية و خاصة الشعب الكردي في سوريا و حرمانه من كافة حقوقه القومية و ممارسة سياسات استثنائية و إجراءات شوفينية بحقه بهدف  خلق العزلة بينه و بين بقية مكونات المجتمع السوري و لذا جاءت المشاركة الكردية (التحالف و الجبهة ) لتعزز الحالة الوطنية التي كانت و ما تزال تتمسك بها في برامجها و أهدافها بالإضافة طبعا إلى تحقيق الديمقراطية و توفير الحريات العامة في البلاد و تحقيق المساواة بين المواطنين بغض النظر عن انتمآتهم القومية و تأمين الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في سوريا و هي الأهداف التي أجمعت عليها كل القوى المنضوية في إعلان دمشق منذ بيانها التأسيسي الذي طالب ( بإيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سوريا بما يضمن المساواة التامة للمواطنين الأكراد السوريين مع بقية المواطنين من حيث حقوق الجنسية و الثقافية و تعلم اللغة القومية و بقية الحقوق الدستورية و السياسية و الاجتماعية و القانونية و المطالبة بحل مشكلة المجردين من الجنسية و تسوية هذا الملف نهائيا ) .

 كما تم التأكيد على هذه الحقوق في البيان الختامي للمجلس و بإجماع القوى المشاركة فيه و إن دل ذلك على شيء إنما يدل على الجهود التي بذلتها الحركة الكردية في التواصل مع كافة القوى الوطنية في البلاد من اجل الدفع بقضية الشعب الكردي و تحويلها إلى قضية وطنية يتشارك في حمل أعباءها كل القوى الوطنية في البلاد مثلما تتحمل الحركة الكردية أيضا أعباء مصادرة الحريات و غياب الديمقراطية و بذلك تكون المشاركة حقيقية و النضال موحدا بينها .

و كان انتخاب الأستاذ عبد الحميد درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا نائبا لرئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق دلالة واضحة للدور الكبير الذي تمثله الحركة الكردية و نهجها الوطني و يدل على مدى التقدير من قبل قوى الإعلان لهذا الدور و النهج في سبيل التغيير الديمقراطي المنشود.

و بالإضافة إلى ذلك فان بناء دولة المواطنة الحقيقية من خلال الاتفاق على الأهداف الوطنية التي تعني الشعب السوري ككل في الدعوة لدستور جديد للبلاد بما يعزز دور المؤسسات و خاصة البرلمان و يضمن الحقوق المتساوية للمواطنين و يكفل التعددية و استقلال القضاء و سيادة القانون و حرية الرأي و التعبير و احترام حقوق الإنسان و التأكيد على علاقة الديمقراطية بالتنمية و في مقدمتها التنمية الإنسانية التي يكون الإنسان فيها هو الغاية و المركز و من اجله تأتي التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية .

 

و من هنا تأتي أهمية إعلان دمشق كحالة وطنية بامتياز و مطالبتها كل الأطراف المشاركة فيه بالعمل الدءوب من اجل تعزيز حالة الائتلاف و تحويله إلى حالة شعبية قادرة على فرض التحول و دعوته الشعب السوري كافة إلى النضال السلمي الديمقراطي المتعدد الأشكال هو بالتأكيد الطريق الذي سيؤدي إلى تحقيق أهداف الشعب السوري كافة و منها الشعب الكردي في سوريا .

لذلك لا بد من التنويه إن الحملة التي أعقبت انعقاد المجلس باعتقال البعض من أعضائه و محاولات تشويه صورته من خلال ادعاءات لا تمت إلى الواقع بصلة لا تعبر إلا عن نظرة ما هي إلا محاولات رخيصة من قبل جهات لا ترى في الوطنية إلا مرآة لا تعكس سوى صورتهم التي لا تحتمل التعددية التي شكلتها قوى إعلان دمشق و هي محاولة يدرك أصحابها أنها غير قادرة على الاستمرار في ظل تنامي الوعي الجماهيري بكل أشكاله بل و من المفترض على كل الجهات الوطنية حتى داخل السلطة دعم هذه المعارضة                  ( لكونها معارضة نادرة ) و لأنها لا تستجدي وطنيتها من احد مهما حاول المشككون بها .

                                                                           إبراهيم خليل

                                                                         28\12\2007                                                             

www.rekeftin.com -- الوفاق الصفحة الرئيسية 

اخبر صديقك: