المفاوضات السورية والاسرائلية

نشأت محمد

عندما نتطرق إلى مسألة المفاوضات إن كانت سرية أو علنية .. المباشرة والغير مباشر لابد أن ندرس أسباب وتداعيات هذه المفاوضات .. وأي طرف يبدأ بالمفاوضات من منطق القوة ومن هو في الجانب الضعيف والقلق ..من خلال هذه الأسئلة بإمكاننا أن نصل إلى بعض التقييمات الصحيحة .. و النتائج المحتملة من  المفاوضات ..

إن المفاوضات السورية الاسرائيل بدأت بتوقيت الحساس جدا من المرحلة السياسية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط برمتها .

وهناك تقييمات كثيرة وكثيرة على هذه المفاوضات .. إن النظام الحاكم في السورية يمر في مرحلة الصعبة للغاية على الصعيد السياسي( داخليا وخارجيا) هذا من  الجهة . ومن الجهة الأخرى على الصعيد الاقتصادي ..

بعد التدخل القوات المتعددة الجنسيات إلى العراق بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2003, والإطاحة بالنظام البعثي  الدكتاتوري . وبناء الجمهورية الديمقراطية التعددية المبنية على أساس الفيدرالي, أصبح العراق نموذجا في الشرق الأوسط ، وبدوره أعطى القوة والحيوية للقوى الديمقراطية والمنظمات المجتمع المدني هذا من جهة ومن جهة أخرى خلقت لدى الأنظمة الحاكمة في الشرق الأوسط حالة من القلق والخوف على سلطاتهم . هنا بدأت الصراعات الحادة في المنطقة بين قوة  التحالف الدولي , وبين الأنظمة الحاكمة في  المنطقة والحركات الأصولية والشمولية  أي أن بهذه المعادلة السياسية خلقت في المنطقة محورين متضادين: المحور الأول الذي يتلقى الدعم والتأييد من  المجتمع الدولي والمحور الثاني الذي أسمته أمريكا بمحور الشر الذي يتزعمه النظام الملالي في إيران والنظام السوري وحزب الله وحماس والحركات الإسلامية المتطرفة في العراق ، حيث بدأت الصراعات و الحروب الدامية بغاية فشل التجربة الديمقراطية الفتية في العراق وبعد مضي خمس سنوات على الصراع إذ نرى بأن محور الشر لم يبقي له فرصة الاستمرار و النجاح والنصر. بالعكس  استتب الأمن  في كافة  المحافظات العراقية وتم انتخاب رئيس اللبناني وذلك بشكل توافقي بين الفصائل اللبنانية . وحيث تم  عزل تضيق الخناق على هذا المحور سياسيا في المنطقة وحتى المجتمع الدولي أصبح يسمي تلك الدول بالداعم للإرهاب ..

إن النظام الحاكم في السورية كان له مكان في هذا المحور كما أسلفنا سابقاً،حيث وصل وضعه على الجميع الأصعدة إلى حالة الأزمة والانهيار في شتى المجالات الحياة. اقتصاديا. سياسيا. اجتماعيا  . ورافق ذلك موجة من الضغوطات عليها من المجتمع الدولي ، بدءا بالمحكمة الدولية وانتهاء باللجنة التفتيش الدولية للطاقة النووية، والتي مازال نتائج هذا الملف الجديد غير واضحة هذا من الجهة  . ومن الجهة الأخرى أصبح النظام مكروها من المجتمع السوري بكافة أطيافه ومكوناته وقواه السياسية بسبب ما تقترف أيديها من القمع و الإرهاب بحق الشعب الأعزل ،

أما الاسرائيل فالوضع مغاير تمام بالنسبة للنظام السوري من الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي ولها دعم وتأييد الدولي الكبير وهي معروفة بعلاقاتها التاريخية من الجميع الجوانب مع الدول الأوربية وبالأخص مع الولايات المتحدة الأمريكية . وهي بدورها دولة فعالة في الترسيم والتخطيط المشروع الشرق الأوسط الجديد . لكن من يوم تأسيسها  إلى الوقت الراهن دائما مهددة من الدول العربية والجمهورية الإسلامية ( إيران )والقضاء على المحور الشر تأتي مقدمة سياسته الخارجية .

من هذه المعادلة الغير متكافئة بين أطراف الحوار وذلك على الجميع الأصعدة  بدأت المفاوضات السورية الإسرائيلية الغير المباشرة بالوساطة الحكومة التركية ( حزب العدالة والتنمية ).

ولكن عندما نتساءل لماذا النظام السوري يدخل المفاوضات وما هي الأسباب التي تدفعه إلى ذلك نرى بأن النظام السوري يهدف من خلال هذه المفاوضات إلى كسر العزلة والطوق السياسي عليه في المنطقة الشرق الأوسط و بالأخص الدول العربية المعتدلة ..ولكي يفتح أمامها المجال لإعادة العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية والدبلوماسية مع الدول الأوربية إلى سابق عهدها ومع الولايات المتحدة الأمريكية .و تخفيف الضغوطات عليه وتأجيل المحكمة الدولية واقتناص هذه الفرصة للعمل ثانية على إعادة بناء الحركات الإرهابية في المنطقة ومحاولة اللعب بأوراق السياسية في لبنان وفلسطين. لذلك سيظهر للمجتمع الدولي بأن النظام السوري تطلق من النظام الإيراني وترك حماس وحزب الله ، وانه يدعم العملية الديمقراطية في العراق .

إن استطاع النظام السورية أن يستمر في هذه  المفاوضات وان يصل إلى الاتفاقيات على البنود والنقطة الأساسية ستكون خطوة مقبول على الصعيد السياسية الخارجية للسورية ..إن كان تقرب الطرفيين من المفاوضات بشكل استراتيجي . لكن إذا كان المفاوضات بين الطرفيين فقط كتكتيك مرحلي سوف تكون حتما النتيجة سلبية  دون التوصل إلى حلول ترضي الطرفين.  كما فعل الرئيس الراحل حافظ الأسد في عام 1991 في الحرب الخليجية الأولى عندما أرسل قواته للدفاع عن السعودية وانضمام إلى التحالف الدولي الذي اخذ على عاتقه تحرير الكويت من القوات العراقية . وعدت الولايات المتحدة  حينئذ بإيجاد حل سلمي عادل للصراع الإسرائيلي العربي .

في تشرين الأول ( اكتو بر ) 1991 قبلت السورية دعوة الولايات المتحدة إلى مؤتمر الدولي للسلام عقد في مدريد . انطلقت بعد المؤتمر المفاوضات الثنائية بين سورية و الاسرائيل على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام وتنفيذ القرارات الدولية الداعية إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية ، لكن توقفت تلك المفاوضات دون التوصل إلى حل نهائي للصراع العربي الإسرائيلي . فقط كانت تلك المفاوضات تكتيك مرحلي.

هذا لايعني إن نجحت السورية في هذه المفاوضات انتهى النظام من جميع مشاكله وأزماته. هناك حاجة ماسة وضرورية لإيجاد حلول للقضايا الداخلية بشكل العام والقضية الكردية بشكل الخاص . لكن ما نلاحظه من النظام هناك محاولة   للانفتاح على السياسية الدولية  . لكن إلى هذا اللحظة لم نرى أي بوادر ايجابية توحي بالخير من النظام الحاكم في  السورية في سبيل إيجاد حلول الجذرية للقضايا الداخلية بأكمله ، بدلا من الاستمرار في سياساته التعسفية التي لا تجدي نفعا.

 

 

www.rekeftin.com -- الوفاق الصفحة الرئيسية 

اخبر صديقك: