شرق أوسطنا ومشروع "الاتحاد من أجل المتوسط"...!؟.

نـوري بـريـمـو

يبدو أنّ فرنسا ومعها دول أوربية محورية كإيطاليا وغيرها، عازمة فعلاً على توجيه دعوة رسمية لحكومات كافة الدول الأوربية والعربية وغيرها من البلدان التي تطلُّ أراضيها مباشرة على مياه حوض البحر الأبيض المتوسط الذي يتوسط (43) دولة إضافة لإحتوائه على المئات من الجزر والأرخبيلات اليابسة...، إلى القمة المزمَع إنعقادها في الثالث عشر من شهر تموز المقبل بخصوص إطلاق مشروع "الاتحاد من أجل المتوسط" الذي يوصَف بأنه سيصبح تكتل متوسطي بمثابة ملكية سياسية وإقتصادية مشترَكة بين كافة الدول الأعضاء فيه على حد سواء.

ويبدو أنّ كافة الأوربيين المعنيين بهذا الشأن قد رحبوا بهذا التوجه الفرنسي المنبثق بالأساس عن  مسار عملية برشلونة التي تم إطلاقها في عام 1995م، وقد أبدى المهتمون إهتماماً كبيراً لا بل إنهم يتطلـّعون بعين ملؤها التفاؤل لرؤية حكوماتهم وهي تحذو حذو المئات من أنهارهم التي تنبع بشكل طبيعي من يابسة بلدانهم وتتدفـّق وتجري بشكل إنسيابي سلس رغم المعوقات التضاريسية المانعة لتصب بمياهها العذبة بنهاية المطاف في هذا الحوض البحري الذي يتوسط ويخدم الكل سواءً أكانوا أوربيين أم عرب أم ترك أم كورد أم أمازيغ أم غيرهم...!؟، وهي تلتقي وتتعاضد ـ أي حكومات حوض المتوسط ـ لتصبّ بجهودها في بوتقة الصالح العام لهذه الأسرة التي يبدو أنها تنوي أنْ تعيد النظر بشؤونها عبر نفض غبار الماضي التنازعي ولمّ الشمل والجلوس معاً حول مائدة هذا البحر العظيم كعظمة التاريخ الذي يشهد بأنه كان وسيبقى نبعاً لا ينضب من العطاء للمحيطين به ولعابريه...!؟، ليس هذا فحسب وإنما باتت هذه الحكومات الأوربية تسعى حالياً بشكل جاد صوب توفير مستلزمات تحريك هذا المشروع الإستراتيجي الذي من شأنه إنْ لاقى الموفـّقية أن يؤدي لتشكيل مجموعة متوسطية تعود بالفائدة على كافة الشعوب المتخمة لبعضها على شكل جوار طبيعيين عبر العصور البشرية التي تعاقبت حياتياً في هذه الرقعة الجغرافية المفصلية من معمورتنا التي ينبغي أن تصبح عامرة عبر تآلف خلقها لا بتناطحهم...!؟.

وبما أنّ هذا "الاتحاد من أجل المتوسط" هو مشروع سياسي يسعى بلا ريب لترطيب مناخات منطقتنا عبر تشييد مشاريع كتنظيم الموارد المائية وإستخدام الطاقة الشمسية وتسخير ما يمكن تسخيره من متوفرات إقتصادية وعلمية وبشرية لخدمة الإنسان المتوسطي...!؟، ورغم أنه ـ كما يبدو للوهلة الأولى ـ ليس مشروعاً تآمرياً قد تتخوّف من طوفانه بعضاً من حكوماتنا الشرق أوسطية التي يحلو لها ركوب موجة نظرية المؤامرة لجهة الفوز بالإنعزال عن محيطها الجيوسياسي المتوسطي والتغريد خارج السرب تحت حجج وخلفيات مختلفة تسهّل أمامهم عملية الإستفراد بشعوب تلك البلدان التي يتحكمون بمصائرها لمنعها من التواصل مع جيرانهم القاطنين في الطرف الآخر من البحر الأبيض المقسّم حالياً والمكتظ بمختلف الخطوط الحمر المحاصصاتية...!؟، وبالرغم من أنّ إنجاز هذا المشروع الحيوي قد يوفـّر حياتاً أفضل عبر توفير فرص عمل أكثر لأهل بلدان جنوب وشرق المتوسط أو بالأحرى المنطقة العربية المجزأة بين حكومات عديدة تجمعها جامعة عربية مشتركة...!؟، إلا أنّ تساؤلاً مشروعاً يطرح نفسه بإلحاح على سلطات دولنا المعنية بهذا الأمر قبل غيرها: هل ستلبي حكومات بلداننا الدعوة الفرنسية لحضور هذه القمة المتوسطية الهامة وهل ستساهم بدورها في وضع أسس هذا المشروع الحضاري...!؟، وهل سيكون نصيب شعوب بلداننا من هذه المائدة المتوسطية هو المضي في الصراعات الإقليمية والسير صوب التردد في الخطوة والتشكيك بالأمر والتمسّك بالمواقف المسبقة الصنع لتخويف شارعنا من مغبة غزو المشاريع الإستعمارية لأوطاننا...!؟، أم أنّ زمن أوّل تحوّل وسنتعامل بإنفراج مع جيرنا الأوربيين وخاصة شركائنا المتوسطيين...؟!.

في كل الأحوال...، وأياً كانت توجهات وخلفيات وغايات أصحاب الدعوة...!؟، فإنّ التعامل الإيجابي مع هذا الملتقى أو بمعنى أدق مع هذه القمة عبر حضورها بهدف الإنضمام الطوعي لمشروع "الاتحاد من أجل المتوسط" هو حاجة شرق أوسطية ملحـّة ولا ينبغي لأية جهة التأخـّر عن تلبيتها خدمة لحاضر ومستقبل شعوب بلداننا التي ينبغي لها أن تتقاطر بخطى واثقة صوب اللحاق بركب الحضارة البشرية وخاصة الأوربية.

===================================

 

www.rekeftin.com -- الوفاق الصفحة الرئيسية 

اخبر صديقك: