|
قد نختلف قليلاً لكننا سنتوافق من أجل دمقرَطة بلداننا...!؟. نـوري بـريـمـو من الطبيعي جداً أن يحصل في أية خلية بشرية كالأسرة أو الجمعية أو الحزب أو الدولة ما شابه ذلك، خلافات أو مفترقات في هذا المجال أو ذاك...!؟، ومن الاعتيادي أيضاً أنْ تشهد أية ساحة سياسية ثمة اختلافات بين قياداتها في وجهات النظر التي قد يتعلق بعضها بتقاسم النفوذ أو بتباين الآراء والمواقف والأفكار المتعلقة بمسيرة العمل الميداني لمواكبة الأحداث...، ومهما كانت الدواعي والخلفيات فإنّ هذه الاختلافات قد يتوسع نطاقها ضمن تسلسل مرحلي منطقي متناسب مع التطورات الحاصلة شريطة أن يبقى واقعا ضمن مربعات حوارية محدّدة في ساحة الأفعال البنـّاءة والتأثيرات الإيجابية المنتجة وأن لا يتمادى في غياهب فراغات مساحية لا محدودة ومفتوحة الأبعاد أمام ردود الأفعال الهدّامة والتأثيرات السلبية التي قد تقود إلى أجواء مشاحناتية ناسفة...!؟، وفي هذا المضمار يعطينا التاريخ نماذج كثيرة لمنظومات اجتماعية انتكست وأخرى سياسية جرى إخمادها لكنها تحولت فيما بعد إلى دروس وعِبَرْ وإفرازات أضحت موضعاً للاهتمام والتحليل والدراسة والنقد بقصد فورماتتها والاستفادة الممكنة منها...، ولعلّ في هذا السلوك ما يدل على أنّ المراحل والحقـَب التاريخية تتعاقب وتلِد بعضها في العادة وحسب صيرورة تخضع لحتمية تطوّر المعمورة...، أو أنها أي تلك المراحل والعصور المتتالية تتناسخ أو قد تستنسخ لتنتج للشعوب أنمط حياتية أو آليات شبه جاهزة من الحراك المتواصل والمعرفة المتنامية والتـّوق الدائم لمستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً. وبما أنّ العولمة التي نشهدها الآن هي نِعمة وليست نِقمة كما يدعيه البعض الذي ينتقد سمات عصرنا الحالي الذي هو عصرٌ جديد بكل ما في هذه الكلمة من معاني حداثية لا بل حضارية...!؟، ولما كانت كل مكونات هذه المعمورة سائرة قُدُماً إلى الأمام في حراك متسارع بإنتظام...!؟، فإنه ليس من المعقول أبداً أن يبقى نشطاء الديموقراطية وحقوق الإنسان والشعوب في بلداننا أسرى لثقافة القدامة كعادتهم...!؟، في حين باتت الحاجة ماسة إلى تجديد أنماط حراكنا السياسي المعارض للأنظمة الشمولية، أي إلى تطوير أساليبنا النضالية عبر تعديلها وفق منوال يؤدي بالضرورة إلى دمقرطة الصلات الداخلية فيما بين مختلف فرقاء العمل الديموقراطي، كي يدرك كل طرف دوره ويحسّ بإرادة شعوبنا التي تُعتبَر حاضنتنا الطبيعية التي ينبغي التعامل معها بمنتهى المكاشفة والشفافية...، بحيث نصبح قادرين على إدراك بعضاً من طبائع الأنظمة الاستبدادية التي تتحكم بمسيرة بلداننا وتستبيح مصير شعوبنا. ولكي نبقى ضمن إطار موضوعنا الذي يهم حاضر ومستقبل شعوبنا أي في المجال الذي يخص شأن دَمقرَطة بلداننا...، أرى من الضروري أن نبتعد عن العموميات وأن نخوض في الخصوصيات، لأنّ ما يهمنا بالدرجة الأولى هو إعطاء قراءة تقويمية لأحوالنا بعيداً عن أي تمترس وراء أي تعصّب قومي أو ديني أو طائفي لحيثيات وتداعيات واستحقاقات حالة الافتراق التي تشوب الحياة الداخلية لأية معارضة ديموقراطية في أي بلد...، مع التأكيد والإقرار بأنّ كل شي سوف يكون مقبولاً وسلساً وقابلاً للنقاش مادام يحصل في سياق المتغيرات الطبيعية للأحداث والوقائع الموجودة...!؟. ولما كان لدمقرطة العلاقات الداخلية فيما بين قيادات المعارضة أيّـاً كان انتماؤهما داخل أي بلد محكوم بنظام استبدادي...، درجة فائقة في تقدم ونجاح أي حراك سياسي يسعى من أجل التغيير لمصلحة الشعوب...!؟، وبما أننا نطالب الأنظمة الحاكمة بوجوب احتكامها للديمقراطية والانفراج على الداخل بما يحتوي من أعراق وأديان وطوائف دون تفرقة، فإنّ ذلك يفرض علينا أن نجري جرداً عاماً لحساباتنا وحسابات غيرنا، وهذا لن يتم إلا من خلال دمقرَطة حراكنا عبر السعي الجماعي والهادف إلى ضرورة تقبّلنا لا بل تعلّمنا لأسس وأخلاقيات الثقافة الديموقراطية التي لا بد لنا أن نمتلكها والتي يبدو أنها صعبة المنال لدى مجتمعاتنا التي لطالما تشرّب ثقافة الخوف والاستعباد التي إستعبدتنا عبر الأزمان...!؟، والثقافة الديموقراطية بحد ذاتها تقتضي منا أن نؤمن بمبدأ الاعتراف بالآخر وقبول الاستماع لأفكاره ولآرائه التي قد تكون مخالفة لما نصبو إليه، وأن تسود الألفة والمكاشفة والصراحة وسطنا وأن نكون منفرجين ومتسامحين مع بعضنا كالأسرة الواحدة منعاً من بروز أي خلاف قد يحصل ويعرقل مسيرة التفعيل السياسي لهذه المرحلة الحساسة. ومن باب التذكير فقط...، فإنّ زمن نمطية سيادة التفكير الأكثري واللون الواحد والزعيم الأوحد والمرجعية الوحيدة قد رحل ولم يعد له وجود في بلدان كثيرة وخاصة تلك المتقدمة على بلداننا...، وكلكم تدركون وللحقيقة نقول بأنّ من حق أي إنسان عربي أو كوردي أو غيرهم من أبناء الأقوام والأديان والطوائف التي تتجاور في بلداننا، أن يعتبر نفسه مركزاً للقرار السياسي في بلده الذي وُلِدَ وعاش وقد يموت فيه، لكن من دون أن يعطي الحق لنفسه بالسطوة على حقوق غيره، خاصة وأنّ شرق أوسطنا يكتنف طيفاً بشرياً طبيعياً ومتعدداً. وبناءً عليه...، فإننا ـ نحن أبناء المكونات المختلفة ـ قد نختلف فيما بيننا على أمور عديدة ولفترات قد تطول لكننا في نهاية المطاف سوف نلتقي ونتحاور ونتوافق حول قواسم مشتركة كثيرة ما دمنا نؤمن بأنّ الديموقراطية وحقوق الشعوب هما صنوان لا ينفصمان...، وبالقياس على ما سبق فلا خوف على مستقبل حراكنا الديموقراطي حينما نتشارك جميعاً بشكل توافقي في المناقشات التي تجري حول مختلَف الخصوصيات والحقوق والواجبات وآليات صنع القرارات وسبل تنفيذها...، أما التخوف الحقيقي فيكمن في عدم مصداقيتنا في السعي نحو الدمقرطة التي من شأنها أن تقودنا صوب التغيير الحقيقي والإتيان بالبديل الديموقراطي الذي يشكل بدوره عماد دولة الحق والعدل والقانون التي نسعى في سبيلها. ==========================================
|