ماذا بعد ليلة رحيل ايميل لحود...؟!.

نـوري بـريـمـو

 بانجلاء ليلة 24 ـ 11 ـ 2007م، أي بانتهاء فترة الولاية الرئاسية التي جرى تمديدها قسراً للرئيس اللبناني السابق ايميل لحود الذي رحل عن قصر بعبدا الرئاسي بعد أن ترك وراءه إرثاً من المشاكل في لبنان الذي بقي بلا رئيس جمهورية...، يكون اللبنانيون قد دخلوا حقبة جديدة لا بل قد أسدلوا الستار على فصل جديد من فصول مسيرة الدمقرَطة والاستقلال التي يبدو أنها سبيل شائكة نظراً لتداعياتها الخطيرة واستحقاقاتها المتعددة الأشكال والألوان...!؟، ويكون لبنان ما بعد عهد الوصاية قد اجتاز امتحانا عملياً صعباً إستغرق ذهاء ثلاث سنوات من المخاوف والسجالات والمنافسات الحادة...، لكنّ الفراغ في سدّة الرئاسة قد حصل فعلاً كما كان متوّقًعاً أو مرسوماً له من قبل بعض الجهات التي لا تريد الخير لأهل لبنان الذي لا خيار أمامه سوى الإسراع في لملة الأوراق وانتخاب رئيس جديد عبر الإحتحكام إلى الخيارات الدستورية التي بمقدورها أن تقود البلد صوب بر الأمان.

ورغم أنّ هذا الفراغ غير مقبول على الإطلاق لأنه قد يقود بالبلد إلى مسارات مفتوحة الأبواب على كافة الاحتمالات...، لكنّ رحيل لحود بدون حصول أية خروقات أمنية هو بحد ذاته نقلة نوعية واختبار ناجح لكل الفرقاء المتنافسين على إختلاف منابتهم ومشاربهم، فقد استطاع الحكماء منهم رغم الصعاب أن يقتلعوا بجدارة مختلَف أسافين العرقلة التي رمت بقواها وأساليبها المباحة وغير المباحة إلى إدخال البلد في دوامة حرب أهلية عبر إفشال الجهود المبذولة والاستشارات المكثفة الهادفة إلى التوافق حول الاستحقاق الرئاسي.

وبما أنّ قوى الإعاقة سوف لن تكفّ بلاءها عن لبنان في هذه الحقبة الإنتقالية أيضاً، لا بل يبدو أنها ستقف لهذا الهدوء النسبي بالمرصاد والتربّص وستبقى تسهر وتخطط لكسب الوقت وإفشال ما يمكن إفشاله...!؟، فإنه يتطلّب من كافة المكوّنات اللبنانية وخاصة الجيش اللبناني وقوى الأكثرية النيابية التي أسهمت إيجاباً في المحافظة على الأمن والإستقرار، أن لا تنساق وراء بهجة ليلة مغادرة لحود كي لا تُصاب بالغرور الذي قد يُنسيها بأنها لازالت لم تتجاوز دائرة الخطر المدقع الذي قد يداهم هذه الحالة الأمنية المؤقتة في أي وقت أو مناسبة...!؟.

وبالتالي فإنّ المطلوب من حكومة السنيورة أن تبتعد عن الاستفزازات وأن تراكم مساعيها الدبلوماسية من أجل حماية الجمهورية التي ينبغي أن تكون هي الأساس...، فهذه الحالة الإنتقالية تبقى حساسة للغاية ومحتاجة إلى المزيد من الخطاب الوقائي...!؟، لأنّ أعداء حرية واستقلال جمهورية لبنان سوف لن يتركوها وشأنها كي لا تكبر هذه التجربة الديموقراطية ولكي لا تترعرع وينتشر رونق إشعاعها المُنير في بقاع أخرى تواقة إلى الحرية من معمورتنا المحتاجة إلى المزيد من التغيير الديموقراطي...!؟.

وصحيح أنه كما يُقال :بأنّ قوى الخير لا بد لها أن تنتصر على غيرها مهما طال الأمد...!؟، إلاّ أنّ كل ما يبنيه الخيّرون طوال سنوات مضنية قد يكون بمقدور الأشرار أن يهدموه خلال أيام عابثة أو في لحظات مباغتة، في وقت قد لا ينفع فيه عضُّ أصابع الندم بعد أن تكون فرص التوصل إلى حلول قد ضاعت عبثاً...!؟، فالمهزومون في هكذا حالة قد يفقدوا صبرهم وقد يتأزّموا أكثر مما مضى، ما قد يزيدهم توتراً ويقودهم الى ارتكاب المزيد من الأخطاء التي قد تقحم البلد في خضم المجهول وقد تؤدي إلى تعكير صفوة حياة المواطنين والعبث بأمنهم وممتلكاتهم...!؟.

وبما أنّ اللبنانيين لا محال مُهرولين على عجالة في هذه الأيام القليلة القادمة صوب حالة حكمية دستورية من شأنها ملئ الفراغ الحاصل في كرسي الرئاسة الأولى...، فالمطلوب من الأكثرية والحكومة ومن كل غيارى لبنان عدم التخلّي عن مبدأ التوافق الذي قد يشكّل الضامن الأساس للتغلّب على أيّة صعاب قد تعترض السبيل في المرحلة اللاّحقة...!؟، وللعلم فإنّ التاريخ اللبناني قبل الطائف وبعده، قد برهنَ للقاصي والداني بأنه لايمكن لأية جهة لبنانية مها تعاظم شأنها أن تتهرّب من الاحتكام إلى منهجية التشارك في إدارة البلد، خاصة وأنّ تجربة الحرب الأهلية اللبنانية الماضية قد أثبتت بأنه ليس من مصلحة أيّ مكوّن لبناني إقصاء الآخر تحت أية حجة أوذريعة كانت.

ما يوحي بلا أي تضييع للوقت أو أيّ هدرٍ للطاقات...؟!، إلى انّه لا بديل عن التوافق على أرضية اعتباره الممرّ الإجباري لانتخاب رئيس جديد، على أن لا ينسى الجميع بأنّ أجمل ما في لبنان هو تركيبته المجتمعية التي تصلح أن تغدو فضاءً ديموقراطيأ رحبأً بظلاله الواسعة وبإمكانياته البشرية والمادية وبخيراته الهائلة.

========================================

www.rekeftin.com -- الوفاق الصفحة الرئيسية 

اخبر صديقك: