|
الخيانة الزوجية نور شوقي كوراني يقول الله تعالى في كتابه العزيز " إنا خلقناكم في أحسن تكوين " ربما يسأل بعض الناس كيف خلق الله البشر في أحسن تكوين وثمة نباتات وبعض الحيوانات مثلا : الغزال شكله أجمل من شكل إنسان حرمه الله من الجمال ~،أقصد جمال الشكل: وأنا متأكد من السائل وبأنه يعرف الإجابة فالإنسان لديه عقل يميزه عن كل المخلوقات الأخرى وهو الذي حافظ على استمرارية الكون منذ زمن الأزمان وحتى يومنا هذا وهو الذي يطور ويحدث كل شيء حوله مستفيدا من كل معطيات الوجود من ماء وهواء وكل الطاقات الطبيعية . ولأن الإنسان لا يزال يحاول اكتشاف الأعمق والخفي من حوله وابتكار الأكثر فائدة له ولغيره فهو عاقل يحمل إمكانيات إنسانية هائلة لم يستخدم حتى الوقت الحاضر البعض القليل مما يمتلك من إدراك وقدرة 0 الإنسان أيضا هو من اكتشف الفضاء وعرف ما فيه و توصل إلى قاع البحار والمحيطات و صنع الذرة وجعل الحديد يتحدث كما يقول جدي ، نعم لو اخترع الموبايل منذ مئة عام أو أكثر لقالوا " ها الجني أو العفريت" و هكذا تكون الأمور بالنسبة لكل المخترعات التي فكر الإنسان و جهد وتأمل طويلا حتى قدمها لنا لنستعملها بكل بساطة لأغراضنا الجيدة و السيئة لمجرد أننا نملك ثمنها وكما إن الموضة هي الآن أن يملك كل فرد في الأسرة الموبايل وأن يتواجد الكمبيوتر في كل بيت حتى لو استعمل كجهاز للسيدي أو للألعاب والشهادة لله لا أحد يستطيع التغلب على شعوبنا الشرقية المتخلفة بالتمظهر أي أن يتمظهروا بقيمة الجهاز الذي يحملونه كما يتمظهر غني متخلف أعذروني أنا أقول متخلف (وأحدد دون تعميم) بما يملكه من سيارة فخمة و تتمظهر زوجة فلان بحليها وثوبها ووووالخ ... الأمر الذي يعمي البصيرة أن الذين اخترعوا هذا الأشياء لا ينظرون إليها بمثل ذلك المنظار ولكن لماذا سمونا بالشعوب النامية إذا؟ المهم ما يهمنا الآن هو جوهر ما يجب أن أتوقف عنده وأنا أحترم عنوان هذه الكتابة وعلي بقول ما أريد قوله من وراء تلك المقدمة هو إن الإنسان يملك العقل ليس فقط ليخترع و يكتشف الخفايا وإنما مهمة العقل الأولى يجب أن تكون معرفة الخير من الشر وأن يقوم بكل ما هو خير له ولغيره مبتعدا عن كل شر أيضا له ولغيره ونفس العقل كفيل بأن يبعد الانسان عن كل ما يهدد حياته و أمن بيته هذا إن هو أراد ذلك ولأن الانسان مخلوق عاقل، إذا هو يفهم إن القطة تهجم إن نحن سببنا لها الألم هذا بالنسبة لحيوان أليف مثل القطة فكيف يكون الحال إذا ، إن نحنا أسئنا إلى إنسان اخترناه بملء إرادتنا و سهرنا الليالي ونحن نفكر بتفاصيل ليلتنا الأولى معه وربما أيضا قاتلنا الآخرين من أجل الحصول عليه، إنه الزوج أو الزوجة أي نصفنا الآخر، من يقاسمنا الألم و الفرح ذلك الانسان الذي يهبنا الأولاد حيث يجعلوننا نشعر بأن لحياتنا معنى ولعيشنا سبب ولكفاحنا خلود ، إنه الشريك شريك الحياة بكل ما تعنيه من دلالات و معاني لا نهاية لها . أحد الأشخاص ممن لهم تاريخ في الخيانة الزوجية يقول مبررا ما يفعل " يا أخي الزواج ممل والزوجة لا تهتم بالرجل مثل العشيقة على الأقل هي تعيش بسعادة " وآخر مثله يقول " والله التغيير حلو ، حتى تناول الكباب يصبح مقرفا إن نحن كررنا في تناوله " وثالث يقول : الزواج للمرة الثانية خيانة للبيت وللزوجة ولكن المصاحبة حلال زلال . أما رأي الزوجات فلا يوجد إفادة صريحة بهذا الخصوص ولكن .. أنا قلت في البداية وتحدثت عن أشياء تخص البشر بجنسيه على حد سواء أي إن المرأة إنسان عاقل مثل الرجل وتملك المدارك و يمكن لها تمييز الفضيلة من الرذيلة ولكن أيضا هي مخلوق يشعر ويحس ويشتهي وهي أي المرأة تستطيع كتمان السر أكثر من الرجل بكثير أقصد إن كان لديها شيء يخصها هي ،أنا لا أقول هذا ليشك كل جاهل بزوجته دون سبب وإنما من باب التوضيح و التذكير بما هو معروف ، إلا إن من حسن حظ الرجل شيء له أيضا علاقة بشرقيتنا أي إن المرأة تحافظ على بيتها و علاقتها الزوجية أكثر من الرجل بعشرات المرات ولا يخلو الموضوع من الشريحة الواعية وتكمن عندها الخطورة فإن ردة فعل النساء بالنسبة لهذا الموضوع بالذات لا يمكن تحديده لان المخفي أعظم و إن حدث و عرفت المرأة بمثل هذا الشيء ، فإن أول شيء تفعله هي أن تضع نفسها مكان تلك المرأة وتقارن نفسها بها ،حتى لو لم تعرفها و عندها تشعر بضعف في نفسها سببا وحيدا تبرر به فعلة زوجها أو تكون متأكدة من واجباتها نحو زوجها وعندها أول شعور ينتابها هو احتقار الزوج وووو أيضا إلخ... وهذا سبب كافي لكي يعيد من يجهلون هموم نسائهم ويهملون أبسط حقوقهم النظر في وضع أسرهم، و أن يفكر الرجل بعقله ويتأكد أن الغريزة هي أحد الحواس التي وضعها الله في الانسان و الحيوان بنفس الدرجة لكننا بشر والبشر في أعلى مستويات الرقي والتمييز والتحكم بالشهوة والغريزة ليس من أجل شيء إلا احترام أنفسنا فقط لان احترام الذات يعني احترام الآخر وأن يسمو الانسان بذاته واضعا كل قدرات تلك الذات في تطوير نفسه وحياته الزوجية وأن يكون عبرة حسنة لأولاده فالخيانة بكل المعاني و اللغات ،في كل زمان ومكان ليس له اسم آخر ولا أحد يقبل الخيانة فلا هي قدر ولا طريق نمشي فيه وإنما تلوث والت...
|