|
المجلس الوطني
السوري إقلاع في الزمن المفقود
احسان طالب
تاريخيا
ترتبط القضايا الكبرى
بأفراد ينتصرون لها و يؤمنون بها يبذلون جهودهم و إمكاناتهم لتحقيق
الغايات و الوصول إلى النتائج المرجوة حيث تترجم الأفكار و المبادئ إلى
واقع ملموس يترك مفاعيل و آثار واضحة على بنية و مسيرة العمل الجماعي ، من
هنا جاءت أهمية جدلية الاجتهاد الفردي و التفاعل الذاتي مع الحراك الموضوعي
الجمعي ، و لولا تضافر مجموعة من الجهود و النشاطات و الاجتهادات الفردية
و التي تصب في بوتقة العمل الجماعي لما تحقق العديد من أشكال الفعل المشترك
بين عديد المجموعات المتآلفة حول ثلة من القيم و المبادئ . إنها وقفة
للتأكيد على عظيم الأثر للمبادرات و الإبداعات الفردية في صميم النشاط و
الحراك الجماعي . وتقديم الشكر الجزيل لكل من ساهم و ساعد و دعم و أيد
انعقاد المجلس الوطني الأول لإتلاف إعلان دمشق
.
خلال الأشهر القليلة
السابقة لانعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق تم التحضير له عبر سلسلة طويلة
و معقدة من الجهود المضنية و الاجتماعات المفتوحة و و المغلقة و الحوارات و
اللقاءات المتتالية عبر كافة أنحاء المحافظات السورية . و لقد أسفرت تلك
التحضيرات البالغة الأهمية عن الوصول إلى الهدف المنشود و المتمثل في عقد
المجلس الوطني الأول لإتلاف إعلان دمشق بصورة تمثيلية فريدة التقى في
إطارها الطيف الأكثر إقناعا في نقل الفسيفساء السورية الجميلة داخل الحلقة
المفتوحة لأول تجمع و طني سوري من نوعه منذ ما يقرب النصف قرن و لعل
الصفة الأبرز هنا إلى جانب التعدد و التنوع و الاختلاف هي القناعة الحقيقية
بضرورة التغير وفق الآليات و التصورات التي تم اعتمادها في الوثائق الصادرة
عن المجلس
.
لقد كانت العقلانية و
الحراك العملي المدروس في
التحضير الدءوب الذي تم
خلاله تكثيف الجهود للوصول إلى أوراق توافقية مشتركة تستحوذ على رضا ودعم
جميع القوى و التكتلات و التحالفات المنضوية تحت إعلان دمشق
عاملا
حاسما في انجاز كامل المهام و الواجبات المناطة بالمجلس ، حيث استطاع
الحضور مناقشة الوثائق و تقديم الاقتراحات و التعديلات التي حظيت في غالب
الأحيان بأغلبية الحاضرين عبر التصويت و في أحايين أخرى بالتوافق و ذلك
على الرغم من حرص الكثيرين بالسير في العمل و الممارسة الديمقراطية نحو
مستويات عالية تتجاوز قاعدة التوافق الديمقراطية , لقد كانت الإرادة القوية
من قبل الجميع في تحقيق المطلوب و إتمام المراد متوفرة و حاضرة أسفرت عنها
النهاية الأفضل في ختام أعمال المجلس
.
لقد كان التنسيق و الترتيب
التجهيز المسبق لكافة لوازم النجاح محققا من إعداد للمكان و مستلزمات
الحضور و اللوائح الاسمية و الجداول المطبوعة و توزع الواجبات بطريقة أزالت
العقبات المتوقعة و مهدت المطبات التي تنجم عادة على طريق العمل الجماعي
.
لقد أتاح حس المسؤولية
العالي الذي تحلى به جميع المشاركين و
المساهمين فرصة كبيرة
لاستمرار اللقاء وإنهائه بنجاح رفيع المستوى فاق الحدود الدنيا المرتقبة ،
إذ تجلت تلك المسؤولية في الإدارة المتميزة للاجتماع التي تولاها رئيس
المجلس المنتخب و نائباه و أمينا السر و عبر المساهمات الكثيفة
و
المشاركات القيمة التي
اتسمت بالعمق الفكري و الخبرة السياسية في ظل ممارسة ديمقراطية و شفافية
عالية ندر اعتمادها أو تطبيقها خلال مسيرة العمل السياسي المعارض ، مما
يشير إلى تقدم و تطور ايجابي واضح في طرائق و أساليب الحراك الجماعي
للمجتمعات السورية وذلك على قاعدة التنوع و التعدد و التباين المشكل لبنية
المشارب و الانتماءات التي جاء منها الأعضاء العتيدون
للمجلس المنعقد . و الجدير
بالتوقف و التدقيق زيادة و
تنامي أشرك و اشتراك التيارات التجديدية و التنويرية و الإصلاحية من كافة
الأيديولوجيات الدينية و القومية و اليسارية و الليبرالية مع ذلك الحشد من
القوى المستقلة الفاعلة و المؤثرة في ثنايا و تضاعيف البنية الحيوية للشعب
السوري ، في الفعل السياسي و الثقافي و المدني .و هذا في حد ذاته أمر في
غاية الأهمية على صعيد إعادة السياسة إلى الناس و إشراك المجتمع المدني
بالسياسة و الإنتاج الثقافي ، حيث كان ذلك و مازال مطلبا حيويا في أية
مسيرة تغيرية تعول عليها الشعوب الحديثة عبر تاريخها المعاصر
إن اختلاف التوجهات و
التطلعات و الطرق و
الوسائل و الانتماءات لم
تتسبب في إعاقة العمل أو توقفه بل لعلها أثبتت أن العمل التغيري
الديمقراطي الوطني كفيل بالإحاطة و ضم الرايات و الشعارات
في السعي من
أجل إقامة دولة الحق و
القانون تحت ظل دستور مدني يكون الأساس لعقد اجتماعي بين الدولة و
المواطن يكفل حقه في الحرية و العدالة و المساواة و المشاركة و يضمن الحفاظ
على مصالح الوطن العليا
.
لقد جاءت الآليات
الديمقراطية التي حظيت
بالأغلبية الساحقة عبر
التصويت و تلك التي تم التوافق عليها لتضمن تنظيم و ترسيخ قواعد إجرائية
للعمل الحالي و المستقبلي تكفل استمرار و نجاح الفعل الديمقراطي داخل مكاتب
و هيئات ولجان إعلان دمشق بطريقة تضمن تداول المهام و الواجبات و مراكز
قيادة العمل
.
إحسان طالب كاتب سوري
|